الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان في منظمة التعاون الإسلامي
حماية وتعزيز حقوق الإنسان في العالم الإسلامي وما بعده

الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان (الهيئة) المنبثقة عن منظمة التعاون الإسلامي ( المنظمة) تدين بشدة خطة الضم غير الشرعي للأرضي الفلسطينية من قبل إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، والعقاب الجماعي الذي يتعرض له الفلسطينيون، باعتبار كافة هذه الإجراءات انتهاكات صارخة للقانون الدولي لحقوق الإنسان، مما يؤدي إلى تفاقم التداعيات المتصلة بجائحة كورونا ( كوفيد -19) في المجالات الصحية والاجتماعية والاقتصادية .

2020-08-10

جدة ، في 9 أغسطس 2020:
أعربت الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان (الهيئة) المنبثقة عن منظمة التعاون الإسلامي ( المنظمة) من جديد عن قلقها الشديد إزاء سياسة القمع التي تتبعها إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، في حق الشعب الفلسطينيين ، بما فيها الهدم العقابي للمنازل ، والإغلاق القسري لغزة وبقية الأراضي الفلسطينية المحتلة الأخرى.

هذا وقد أشارت الهيئة أن العقوبات الجماعية التي تتعرض لها السكان المدنيون يعتبر انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان المكفولة للفلسطينيين، ومنها الحق في الحياة، والحق في الحصول على الرعاية الصحية اللازمة، والحق في المأوى والمستوى المعيشي المناسبين، والحق في حرية التنقل، كما يشكل خروقا لأحكام المادتين 33 و53 من اتفاقية جنيف الرابعة. كما أشارت الهيئة إلى مشاطرة السيد ما يكل لينك، المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بوضعية حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، لشواغل الهيئة بهذا الخصوص، بحيث قدم تقريرا عن الوضع يعكس الواقع بشكل صحيح إلى الدورة الرابعة والأربعين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

ويفيد التقرير المذكور أن التأثيرات السلبية للسياسة التمييزية المؤسسية التي تنتهجها إسرائيل قد أدت إلى الانهيار الكلي لاقتصاد الدولة وهياكلها الأساسية، بما فيها أنظمتها الخاصة بالخدمات الاجتماعية التي لا تكاد تضطلع بمهامها . وفي هذا السياق، أعربت الهيئة عن أسفها إزاء استمرار إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، في تنفيذ سياستها التمييزية اللاإنسانية بلا هوادة، وذلك حتى في أصعب ظروف الجائحة، في كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة، مما يشكل عائقا كبيرا للسلطات الفلسطينية في جهودها الرامية إلى التصدي للجائحة بفعالية.

كما أبدت الهيئة قلقها بخصوص الإجراءات التي تتخذها السلطات الإسرائيلية ، منذ بداية الجائحة، لعرقلة عمليات الاستجابة الطارئة لصالح الفلسطينيين ، وذلك بإغلاق العديد من العيادات ، مما يشدد القيود على الحركة الحيوية الضرورية، ومنها تأخير ورفض إصدار تصاريح السفر.

تحتاج المرضى في قطاع غزة إلى تصاريح للوصول إلى الخِدْمَات الصحية في مختلف أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة ، مما يجبر معظمهم إلى التوجه إلى القدس الشرقية، لعجزهم عن الحصول على تصاريح إسرائيلية للوصول إلى الرعاية الصحية المطلوبة.

والأسوأ من ذلك كله، هو أن السلطات الإسرائيلية أفرجت عن السجناء الإسرائيليين، في إطار الإجراءات الاحترازية للوقاية من الجائحة ، بينما رفضت ذات الوسيلة في حق غيرهم من الفلسطينيين، وهم أكثر من 520 4 شخصا، منهم 183 طفلا و43 امرأة و700 معتقلا يعانون ظروف صحية مسبقة داخل السجون الإسرائيلية، مما يشكل مثلا آخر للتمييز المطلق الذي يشكل انتهاكا صارخا لجميع الصكوك المعنية بحقوق الإنسان.

وفي هذا الصدد، أضافت الهيئة أن الشعب الفلسطيني الخاضع للاحتلال، بصفته سكاناً يستحقون الحماية بموجب القانون الإنساني الدولي، وبالتالي نفس القدر من المعاملة ، فيما يتعلق بالوصول إلى الخدمات الأساسية ذات الصلة بالرعاية الصحية بدون تمييز.

كما عبرت الهيئة عن بالغ أسفها إزاء استغلال السلطات الإسرائيلية هذه الجائحة لتكثيف إجراءاتها العسكرية، وآليات المراقبة الإلكترونية وغيرها، من أجل خلق "حقائق جديدة على الأرض"، وذلك بضم الأراضي الفلسطينية، بهدف تغيير الوضع القانوني والديموغرافي والجغرافي والتاريخي، مما يتعارض بشكل مباشر مع كل من اتفاقية جنيف الرابعة، وميثاق الأمم المتحدة، وقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي.

وبناء على هذه التطورات المثيرة للقلق ، شددت الهيئة على حتمية تدخل المجتمع الدولي لتوفير الحماية اللازمة للشعب الفلسطيني ومحاسبة إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، على انتهاكاتها الصارخة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني ، فضلا عن إجبارها على اتخاذ خطوات ملموسة بقصد تمكين الفلسطينيين من ممارسة حقهم غير القابل للتصرف في تقرير المصير.

**********

للمزيد من المعلومات، يرجى تصفح الموقع الإلكتروني للهيئة: www.oic-iphrc.org