الرئيسية عن الهيئة الصكوك القانونية الدورات الأنشطة مقالات ودراسات المكتبة الإعلامية وظائف
 
الرئيسية > البيانات الصحفية
 

الهيئة المستقلة الدائمة لحقوق الإنسان لمنظمة التعاون الإسلامي تختتم أعمال دورتها السادسة في جدة

التاريخ: 11/6/2014

عقدت الهيئة المستقلة الدائمة لحقوق الإنسان الدائمة لمنظمة التعاون الإسلامي (الهيئة) دورتها السادسة في جدة بالمملكة العربية السعودية في الفترة من 1-6 نوفمبر 2014 بحضور ممثلي الدول الأعضاء والمراقبة بمنظمة التعاون الإسلامي (المنظمة)، والأمين العام للمنظمة وغيره من كبار مسؤوليها، وممثل عن مجمع الفقه الإسلامي، فضلاً عن ممثلي وسائل الإعلام.

 

في كلمته الافتتاحية، أشار السفير محمد إبراهيم كاوا، رئيس الهيئة، إلى مداولاتها بشأن عدد من القضايا الهامة المتعلقة بولايتها، بما فيها التقارير المقدمة إلى الدورة الحادية والأربعين لمجلس وزراء الخارجية حول "وضع حقوق الإنسان في جمهورية أفريقيا الوسطى" و"التأثير السلبي للعقوبات أحادية الجانب على حقوق الإنسان لشعوب البلدان المستهدفة". وبالإضافة إلى تقديم لمحة عامة عن أنشطة الهيئة الأخيرة، أكد رئيس الهيئة على خصوصية الدورة السادسة، حيث عقدت مناقشة مفتوحة حول موضوع "مكافحة التطرف والتعصب في الإسلام" بهدف معالجة التحديات الحالية التي تواجه التماسك الداخلي وكذلك وجهات النظر المتعصبة والسياسات العنيفة التي تتبناها بعض الجماعات المتطرفة باسم الدين. وبالنيابة عن الهيئة، أعرب الرئيس عن تعاطفه مع شعب غزة بسبب العدوان الإسرائيلي اللاإنساني الأخير خلال يوليو وأغسطس، ومع بلدان غرب أفريقيا التي عصف بها وباء إيبولا، وخاصة سيراليون وغينيا، عضوتي المنظمة. كما لفت الانتباه إلى الأزمة السياسية الناشئة في بوركينا فاسو، وحث على النشر الفوري للآليات اللازمة لمنع نشوب الصراع للحيلولة دون السقوط في كارثة إنسانية أخرى. 

 

وفي كلمته التي ألقاها في افتتاح الدورة، أعرب معالي السيد إياد أمين مدني، الأمين العام للمنظمة، عن تقديره لأنشطة الهيئة مؤكدًا ضرورة مواصلة التقدم في سبيل تحقيق أهدافها وغاياتها وفقًا للأولويات التي تحددها في إطار الولايات المعتمدة من مجلس وزراء الخارجية. وذكَّر مدني الهيئة بالإسراع في العمل على إحدى ولاياتها الجوهرية، وهي صياغة مقياس لمختلف قضايا حقوق الإنسان من منظور إسلامي بحيث يمكن لكل دولة عضو أن تعود إليه لقياس المسافة بين النموذج الإسلامي لحقوق الإنسان والقوانين والممارسات الخاصة بها. وإذ رحب الأمين العام بموضوع الدورة، أكد أن التطرف والتعصب منافيين للإسلام، دين السلام والعقل والتنوير. ومع التأكيد على ضرورة إدانة أعمال التعصب والتطرف التي ترتكب باسم أي ديانة لحرمان مرتكبيها من ادعاءاتهم الظالمة، أكد مدني على ضرورة معالجة الأسباب الكامنة وراء مثل هذا السلوك من خلال مزيج من الحلول الاقتصادية والاجتماعية والتنموية والسياسية.

 

أما السفير الطيب، الممثل الدائم للمملكة العربية السعودية إلى منظمة التعاون الإسلامي، فقد رحب في كلمته بقرار مجلس وزراء الخارجية في دورته الأخيرة بأن تكون جدة هي المقر الرئيسي للهيئة، ما يؤكد الأهمية التي توليها المملكة العربية السعودية لتعزيز مُثل حقوق الإنسان التي تتماشى مع القيم والتعاليم النبيلة للإسلام. وقدَّر السفير عمل الهيئة المتواصل وكرر تأكيدات المملكة العربية السعودية، البلد المضيف، بشأن تقديم الدعم الكامل لها في أداء مهامها.

 

خلال الدورة التي استمرت ستة أيام، أجرت الهيئة مناقشات متعمقة بشأن جميع البنود المدرجة على جدول أعمالها بما في ذلك انتهاكات حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في الدول الأعضاء في المنظمة، وكذلك الولايات المحددة الممنوحة لها من قبل مجلس وزراء الخارجية مثل الإسلاموفوبيا، الأثر السلبي للعقوبات الاقتصادية أحادية الجانب على الدول الأعضاء، أوضاع أقلية الروهينجيا المسلمة، ووضع حقوق الإنسان في جمهورية أفريقيا الوسطى، فضلاً عن المسائل الإجرائية المتعلقة بأساليب عملها وإنشاء آلية للتفاعل مع المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان.

 

عقدت الهيئة يوم 4 نوفمبر مناقشة مفتوحة حول موضوع الدورة وهو مكافحة التطرف والتعصب في الإسلام شهدت اهتمامًا كبيرًا من الدول الأعضاء والدول المراقبة باعتباره موضوعًا يتماشى مع التطورات الجارية في المنطقة. في نهاية المناقشة، أصدرت الهيئة بيانًا صحفيًا قويًا حول هذا الموضوع، أدانت فيه بشدة الاتجاه المتزايد للتطرف والتعصب الديني في العالم، ودعت إلى العمل الجماعي للتصدي لهذا الخطر. وأكدت الهيئة من جديد أن الإسلام، دين السلام والاعتدال والتسامح، يشجب جميع أشكال الكراهية والتعصب والأيديولوجيات المتطرفة. كما قررت أن يكون موضوع دورتها السابعة هو "حماية القيم الأسرية".

 

كررت الهيئة إدانتها للعدوان الإسرائيلي ضد الفلسطينيين في غزة خلال يوليو وأغسطس الماضيين، وأعربت عن تعاطفها مع عشرات الآلاف من الفلسطينيين الذين أصبحوا دون مأوى في أعقاب عملية التوغل الإسرائيلي اللاإنساني، التي كان لها عواقب وخيمة على قطاعي الصحة والتعليم. وأعربت الهيئة عن قلقها الشديد من الممارسة الإسرائيلية غير الشرعية المتمثلة في استمرار اعتقال المواطنين الفلسطينيين دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة ما يمثل خرقًا للقانون الدولي. كما أكدت من جديد اعتراضها بشدة على استمرار الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية غير الشرعية في القدس الشرقية وحولها، وفي الضفة الغربية، ورحبت في هذا السياق بحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات في جميع أنحاء العالم لوضع هذه القضية المهمة في الصدارة. كما أصدرت الهيئة خبرًا صحفيًا مفصلاً عن الوضع في فلسطين.

 

وشجعت الهيئة الدول الأعضاء للنظر في وضع استراتيجية مشتركة لمكافحة تنامي ظاهرة الإسلاموفوبيا ورحبت بالاجتماع المقبل لمسار اسطنبول المقرر عقده في مدينة جدة في عام 2015، وحثت جميع الأطراف المعنية على التركيز على سبل ضمان التنفيذ الكامل والفعال لخطة العمل الواردة في القرار 16/18.

 

كما بحثت الهيئة بالتفصيل قضايا الحق في التنمية وحقوق الإنسان للنساء والأطفال. وفي إطار متابعة تقريرها إلى مجلس وزراء الخارجية بشأن "التأثير السلبي للعقوبات الاقتصادية والمالية على حقوق الإنسان لشعوب الدول المستهدفة"، قررت الهيئة عقد ندوة دولية حول هذا الموضوع في طهران يومي 15 و16 ديسمبر 2014 يشارك فيها خبراء دوليين وكذلك منظمة التعاون الإسلامي والدول المراقبة والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان.

 

وفي مجال حقوق الإنسان للنساء والأطفال، بحثت الهيئة بالتفصيل القضايا المتصلة بالمساواة بين الجنسين والعنف ضد النساء والأطفال وناقشت القضايا الخلافية الأخرى مثل الهوية الجنسية والإجهاض وما إلى ذلك. وأكدت الهيئة أن الرجال والنساء يتمتعون بكرامة إنسانية وحقوق إنسان متساوية إلا أن لكل منهم أدوار ومسؤوليات مختلفة داخل الأسرة والمجتمع، وأن الإسلام لا يشير إلى تفوق أو دونية أي من الجنسين. وأدانت الهيئة جميع أشكال الممارسات الضارة مثل خفاض الإناث وغيره من أنواع العنف الجسدي أو النفسي أو الجنسي ضد النساء والفتيات بما في ذلك الزواج القسري أو زواج الأطفال، والاتجار في البشر، والعنف الجنسي ضد النساء في النزاعات المسلحة أو في المناطق الواقعة تحت الاحتلال الأجنبي. وتقرر أن يجري الفريق العامل المعني بحقوق الإنسان للنساء والأطفال دراسات حول هذه المواضيع بمساعدة الهيئات والآليات ذات الصلة وبالتعاون الوثيق معها، مثل مجمع الفقه الإسلامي، والإيسيسكو، والبنك الإسلامي للتنمية، وكذلك هيئة الأمم المتحدة للمرأة وعملية بيجين + 20.

 

كما انتهت الهيئة من إعداد قرارها بشأن كيفية التفاعل مع المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان وقررت أن تدعوها في أنشطتها المستقبلية وفقًا للطرائق المنصوص عليها في هذا القرار. وجرت مناقشات حول إطار للتفاعل مع المنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني على نطاق أوسع وكذلك مشروع أساليب عمل الهيئة، الذي سيتم الانتهاء منه قريبًا.

 

وقد أكد رئيس الهيئة في ملاحظاته الختامية التزام الهيئة الراسخ بأهدافها وغاياتها وأعرب عن عزمها الوفاء بمختلف المسؤوليات المناطة بها من الدول الأعضاء في مجال تعزيز حقوق الإنسان. كما شكر الدول الأعضاء على دعمها المستمر لعمل الهيئة مؤكدًا أن الهيئة سوف تستمر في تقديم آرائها وتوصياتها بشأن كل قضايا حقوق الإنسان وفقًا لميثاق منظمة التعاون الإسلامي ونظام الهيئة الأساسي. كما أعرب عن امتنانه للأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي لما يوليه من اهتمام خاص بعمل الهيئة وتوفير التوجيه الفكري والدعم المادي لسير أعمالها.


 
 
الأخبار

المزيد ...