الرئيسية عن الهيئة الصكوك القانونية الدورات الأنشطة مقالات ودراسات المكتبة الإعلامية وظائف
 
الرئيسية > البيانات الصحفية
 

الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان في منظمة التعاون الإسلامي تختتم أشغال دورتها السابعة

التاريخ: 4/23/2015

اختتمت الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان في منظمة التعاون الإسلامي أشغال دورتها السابعة العادية التي دامت من 19 إلى 23 أبريل 2015 في مقر المنظمة في جدة، المملكة العربية السعودية. وانعقدت هذه الدورة بحضور ممثلي الدول الأعضاء في المنظمة والدول الملاحظة والأمين العام وكبار المسؤولين في المنظمة، ومجمع الفقه الإسلامي الدولي، فضلا عن ممثلي وسائل الإعلام.   

وقد افتتحت رئيسة الهيئة، السفيرة إلهام إبراهيم، أشغال الدورة بكلمة افتتاحية قدمت فيها عرضًا موجزًا للأنشطة التي اضطلعت بها الهيئة خلال عام 2014 وركزت على التقدم الذي أحرزته في العديد من الولايات التي أسندها إليها مجلس وزراء الخارجية. وفي هذا السياق، أعربت السفيرة عن شكرها للدول الأعضاء لتفاعلها الإيجابي مع حلقة العمل التي نظمتها الهيئة خلال السنة الماضية في طهران، إيران، بشأن "الأثر السلبي للعقوبات الاقتصادية والمالية على تمتع شعوب الدول المتضررة بحقوق الإنسان"، فضلا عن جلسة النقاش الموضوعاتي الذي عقدتها خلال دورتها السادسة الماضية حول "مكافحة التطرف والتعصب في الاسلام". وقد تضمنت الوثائق الختامية لهذين الحدثين توصيات هامة موجهة لمختلف الجهات المعنية وحظيت بتقدير  على نطاق واسع باعتبارها مساهمات مفيدة للدول الأعضاء جديرة بالثناء.

ونددت الرئيسة، باسم الهيئة، بما تعرض له أكثر من 100 طالب في جامعة جريسا في كينيا من عمليات قتل غير إنسانية منسوبة إلى عناصر حركة الشباب، وأيضا بمقتل المئات من المدنيين العزل على يد داعش/تنظيم الدول الإسلامية في عدة بلدان في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا. وأعربت الهيئة عن تضامنها مع ضحايا هذه العمليات الإرهابية، مؤكدة أن هذا الإرهاب وهذه الأيديولوجيات المتطرفة والمتعصبة وغير المتسامحة لا علاقة لها بالإسلام الذي هو دين السلام والذي تحث تعاليمه على الوسطية والاعتدال. كما أعربت الهيئة عن بالغ قلقها إزاء آفة الهجرة من أفريقيا نحو أوروبا، وبخاصة ما أوردته التقارير مؤخرا عن غرق الآلاف من المهاجرين في البحر قبل بلوغهم الشواطئ الأوروبية. ودعت الجهات ذات الصلة في الأمم المتحدة وفي أوروبا إلى اتخاذ جميع التدابير الممكنة لمعالجة المسألة معالجة شاملة، بما في ذلك ضرورة تقديم كافة المساعدات الممكنة وفقًا لمعايير حقوق الإنسان المتعارف عليها عالميا.

وخاطب السيد إياد أمين مدني، الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، الاجتماع من خلال كلمة أعرب فيها عن تقديره للأنشطة المفيدة التي نفذتها الهيئة في إطار أهدافها وغاياتها. وشدد السيد مدني على أهمية استقلالية عمل الهيئة، بما في ذلك الاستقلالية الفكرية في المناقشات وفيما يتعلق باتخاذ القرارات، وأعرب عن كامل دعم الأمانة العامة معنويًّا ولوجستيًّا وماليًّا لعمل الهيئة. وتطرق الأمين العام إلى موضوع الدورة فقال إن "حماية الأسرة المسلمة" موضوع يكتسي أهمية بالغة بالنسبة لمنظمة التعاون الإسلامي، من حيث ضرورة حماية الأسرة والنهوض بها وفقًا لقيم الإسلام وتعاليمه المتوافقة كذلك مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان. وأوصى بعقد مؤتمر خاص لمنظمة التعاون الإسلامي حول هذا الموضوع بهدف تحديد التعاريف وبحث التدابير اللازمة للتصدي لمختلف التحديات التي تواجهها هذه الوحْدَة الأساسية من المجتمع وأفرادها في سياقات ومواقف مختلفة. ورحب مدني بمشاركة مجمع الفقه الإسلامي الدولي في النقاش وأكد على ضرورة مد الجسور بين المؤسستين بهدف إدماج المنظور الإسلامي في المواضيع المترابطة وتنسيق وجهات النظر وتوحيد المواقف. ورحب مدني بالتقدم المحرز في عدد من الموضوعات الهامة، مشددًا على ضرورة أن تعمل الهيئة على وضع معيار لحقوق الإنسان الإسلامية يتيح للدول الأعضاء قياس سياساتها ذات الصلة وما تحرزه من تقدم في هذا المجال. وأكد السيد مدني أن الوضع الاستشاري للهيئة لا يمكّنها من تقديم المشورة للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي بشأن قضايا حقوق الإنسان فحسب، ولكنه يؤهلها أيضا للدفاع عن القيم الإسلامية وتقديم الصورة الحقيقية لهذا الدين.

وخلال الخمسة أيام التي استغرقتها الدورة، ناقشت الهيئة معمقًا جميع البنود المدرجة في جدول أعمالها، بما في ذلك انتهاكات حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، والولايات المحددة التي كلفها بها مجلس وزراء الخارجية، فضلا عن المسائل الإجرائية المتعلقة بأساليب عملها وإنشاء آلية للتفاعل مع المنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني على نطاق أوسع. وتفاعلت الهيئة أيضا مع ممثل المبعوث الخاص لمنظمة التعاون الإسلامي بشأن نزاع جامو وكشمير عن حالة حقوق الإنسان في إقليم كشمير الذي تحتله الهند، وقررت إرساء علاقات تعاون وثيق بين آليتها الدائمة المعنية برصد انتهاكات حقوق الإنسان في إقليم كشمير الذي تحتله الهند والأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي حول هذا الموضوع. ودعت الهيئة أيضا السلطات في ميانمار إلى حماية حق مسلمي الروهينجيا في الحياة والرفاهية، ومحاكمة المسؤولين عن التحريض على الكراهية والعنف، واتخاذ خطوات لضمان عدم التمييز على أي أساس في القوانين والممارسات، بما في ذلك حرمان الروهينجيا المسلمين من الجنسية.

وفي سياق معالجة القضايا المعاصرة التي تثير اهتمام الدول الأعضاء، أجرت الدورة السابعة للهيئة مناقشة مواضيعية بشأن "حماية قيم الأسرة"، تم خلالها التأكيد مجددًا على أهمية الأسرة باعتبارها الوحدة الطبيعية والأساسية في المجتمع التي يتعين على الدولة والمجتمع حمايتها، كما تم التطرق إلى مختلف التحديات التي تواجهها مؤسسة الأسرة وأفرادها في سياقات مختلفة. وقد أبدت الدول الأعضاء والدول المراقبة في منظمة التعاون الإسلامي اهتمامًا كبيرا بهذا الموضوع، وشددت على أهمية العمل الجماعي لحماية وصون وتعزيز هذه القيم التي تعتبر ذات أهمية حاسمة في بناء مجتمعات نامية تقدمية وسلمية ومتسامحة، تعيش في سلام مع ذاتها ومع الآخر. وأكد الاجتماع على التعريف الأساسي للأسرة التي هي علاقة توافقية على المدى الطويل بين رجل وامرأة يتبادلان الحقوق والمسؤوليات المنصوص عليها في الشريعة الإسلامية. كما أدان تنامي التوجه نحو الخلط بين تعريف الأسرة وبين المفهوم الجديد والمثير للجدل لأُسَر المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية (LGTB Families) القائمة على أساس التوجه الجنسي والتي ليست عالمية ولا تعترف بها المعايير الدولية لحقوق الإنسان. وقد صدر بيان منفصل عن الموضوع يلخص موضوع النقاش ووجهات نظر الهيئة بشأن هذا الموضوع.

وأعربت الهيئة عن قلقها الشديد وأدانت بشدة الممارسات الإسرائيلية غير الشرعية المتمثلة في استمرار اعتقال المواطنين الفلسطينيين دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة، واستمرار أنشطة الاستيطان وتوسع نطاقها، واستمرار الحصار المفروض على قطاع غزة، ومنع عوائد الضرائب عن السلطة الفلسطينية، والقيود المفروضة على حرية تنقل الفلسطينيين، وأعمال الحفر وعمليات مصادرة الأراضي والممتلكات في محيط المسجد الأقصى، وهي كلها أنشطة غير قانونية بموجب القانون الدولي وانتهاكات للمسؤوليات التي تتحملها إسرائيل بصفتها السلطة القائمة بالاحتلال. وحثت فلسطين على رفع دعاوى ضد الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان في المحاكم الدولية ذات الصلة تحقيقًا للعدالة. كما حثت المجتمع الدولي على تحمل مسؤولياته في بذل الجهود اللازمة لإيجاد حل عادل وسلمي طال انتظاره لهذا النزاع، والكفيل بمنح الفلسطينيين دولة مستقلة وقابلة للحياة ومتواصلة جغرافيا، وعاصمتها القدس الشرقية. كما أوصت الهيئة منظمة التعاون الإسلامي بتنظيم أنشطة منتظمة في المحافل الدولية ذات الصلة بغية زيادة الوعي بمحنة الفلسطينيين، وبالتنسيق الوثيق مع مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة للتعريف بالانتهاكات الإسرائيلية المستمرة لحقوق الإنسان. وأعربت الهيئة أيضا عن اهتمامها القوي بإجراء زيارة إلى فلسطين لرصد حالة حقوق الإنسان على أرض الواقع.

وأدانت الهيئة بشكل لا لبس فيه الموجة الأخيرة من خطاب الكراهية ضد المسلمين والمس بالرموز والشخصيات الدينية الإسلامية بذريعة حرية التعبير. وجددت الدعوة إلى مكافحة الإساءة والصور النمطية الدينية السلبية وكذلك مكافحة الدعوة إلى الكراهية الدينية التي تؤدي إلى التحريض على التمييز والعنف الوشيك. وتحقيقا لهذه الغاية، رحبت الهيئة بانعقاد الاجتماع الخامس لعملية اسطنبول (3-4 يونيو 2015 في جدة)، وحثت جميع الأطراف المعنية على التركيز على سبل ضمان التنفيذ الكامل والفعال لخطة العمل الواردة في القرار  16/18.

وتناولت الهيئة كذلك بالتفصيل قضايا الحق في التنمية وحقوق الإنسان للنساء والأطفال. ورحبت بما خلفته الوثيقة الختامية للندوة التي نظمتها حول موضوع الأثر السلبي للعقوبات من صدى إيجابي لدى الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، وحثت هذه الدول على متابعة توصياتها بشكل وثيق، ولا سيما تلك المتعلقة بإنشاء آلية داخل الأمانة العامة للمنظمة لرصد وتقييم أثر هذه العقوبات على حقوق الإنسان. وحددت الهيئة أيضا "العلوم والتكنولوجيا" باعتبارها أحد المجالات الهامة للتعاون بين الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، في نطاق الحق في التنمية، وقررت التطرق إلى تفاصيل هذا الموضوع في الوقت المناسب.

وفي مجال حقوق الإنسان للنساء والأطفال، ناقشت الهيئة بالتفصيل القضايا المتعلقة بالمساواة بين الجنسين والعنف ضد النساء والأطفال. ورحبت بقرار حكومة ماليزيا استضافة مؤتمر حول تنفيذ خطة عمل منظمة التعاون الإسلامي للنهوض بالمرأة في عام 2015، وحثت الدول الأعضاء على اتخاذ جميع الخطوات اللازمة لتنفيذ التوصيات الواردة في الوثيقة الختامية للاجتماع الوزاري الخامس لمنظمة التعاون الإسلامي حول دور المرأة في تقدم الدول الأعضاء في المنظمة، والذي عُقد في باكو، أذربيجان، في نوفمبر 2014. وتَقّرر أن تقوم الهيئة بإعداد دراسات حول جوانب محددة من حقوق النساء والفتيات، بما في ذلك حقوق الميراث في الإسلام. كما دعت الدول الأعضاء إلى التصديق على النظام الأساسي لمنظمة تنمية المرأة في منظمة التعاون الإسلامي لتمكينها من مباشرة عملها الهادف.

وقد وجهت رئيست الهيئة، في ملاحظاتها الختامية، الشكر إلى الدول الأعضاء لما تبديه من اهتمام بعمل الهيئة ولما تقدمه من دعم مستمر لأنشطتها. وأكدت مجددًا التزام الهيئة القوي بأهدافها وغاياتها وعزمها على النهوض بمختلف المسؤوليات التي أسندتها إليها الدول الأعضاء في مجال تعزيز حقوق الإنسان. وأعربت السفيرة إلهام أيضًا عن امتنانها للأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي لاهتمامه الشخصي بعمل الهيئة ولما يقدمه لها من دعم قوي لضمان حسن سير عملها. وعلاوة على ذلك، أطلعت الرئيسة الدول الأعضاء على الخطط والمشاريع المستقبلية التي تعتزم الهيئة مناقشتها، مثل تعزيز البحوث وكتابة التقارير بشأن حق الميراث في الإسلام، وحقوق الأقليات في الإسلام، ومكافحة التطرف، وتعزيز حقوق الإنسان في سياق مكافحة الإرهاب، وأهمية التنوع الثقافي والديني في إطار تعزيز حقوق الإنسان، وحرية التعبير وخطاب الكراهية، وقضية التوجه الجنسي، وضرورة مراجعة صكوك حقوق الإنسان القائمة في منظمة التعاون الإسلامي.

وفيما يتعلق بالولاية التي أسندها مجلس وزراء الخارجية إلى الهيئة فيما يخص مسلمي جمهورية أفريقيا الوسطى، أوضحت الرئيسة أن وفد الهيئة سوف يقوم بزيارة بانجول حيث سيُجري مباحثات عميقة مع اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب لاستكشاف سبل العمل المشترك بشأن هذه المسألة فضلا عن غيرها من المسائل ذات الأهمية المتبادلة.

وقررت الهيئة معالجة موضوع "حدود حرية التعبير" خلال دورتها الثامنة المقبلة. وقررت كذلك تكريس حلقة العمل السنوية لعام 2015 لموضوع التربية على حقوق الإنسان، ووجهت الشكر لحكومة إندونيسيا على عرضها استضافة هذه الحلقة في جاكرتا في وقت لاحق من هذه السنة.

ووجهت الهيئة في ختام أشغالها الشكر والتقدير للبلد المضيف ولحكومة المملكة العربية السعودية ولخادم الحرمين الشريفين على دعمهم والتزامهم الموصول بأهداف الهيئة وغاياتها وأنشطتها.       


 
 
الأخبار

المزيد ...