الرئيسية عن الهيئة الصكوك القانونية الدورات الأنشطة مقالات ودراسات المكتبة الإعلامية وظائف
 
الرئيسية > البيانات الصحفية
 

الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان تؤكد، في معرض مناقشتها موضوع "حماية قيم الأسرة" في 21 إبريل 2015، أهمية الأسرة باعتبارها الوحدة الطبيعية والأساسية للمجتمع التي لها على الدولة والمجتمع حق الحماية

التاريخ: 4/23/2015

عقدت الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان، جريا على عادتها في تنظيم مناقشات مواضيعية حول القضايا المعاصرة ذات الاهتمام لمنظمة التعاون الإسلامي، مناقشة مفتوحة في 21 أبريل حول موضوع "حماية قيم الأسرة". حضر النقاش، إلى جانب أعضاء الهيئة، الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي وعدد من الخبراء الدوليين الذين تداولوا حول هذا الموضوع من مختلف جوانبه بما في ذلك التحديات التي تواجهها مؤسسة الأسرة وأفرادها في مختلف السياقات والمواقف، وقدموا عددا من التوصيات الهامة بشأن كيفية تعزيز هذه الوحدة الأساسية في المجتمع.

كما وأبدى ممثلو الدول الأعضاء والمراقبة بمنظمة التعاون الإسلامي اهتماما كبيرا بالنقاش، وشددوا على أهمية العمل الجماعي لحماية هذه القيم وصونها وتعزيزها، كونها أساسا لإقامة مجتمعات تقدمية وسلمية ومتسامحة تحيا في سلام من الداخل والخارج.

أكدت الهيئة، في ختام مداولاتها، على التعريف الأساسي للأسرة بأنها ارتباط طويل الأمد بين رجل وامرأة على أساس الحقوق والمسؤوليات المتبادلة والمنصوص عليها في تعاليم الإسلام. وأكدت الهيئة أن الرجل والمرأة يتمتعان بنفس الكرامة الإنسانية وحقوق الإنسان الأساسية ولكن لهما أدوار ومسؤوليات مختلفة داخل الأسرة والمجتمع، وأن الإسلام لا يعني بأي حال تفوق أو دونية أي من الجنسين.

وأكدت الهيئة كذلك، على النحو المبين في المعايير الدولية ذات الصلة، مثل المادة 16 (3) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، أن الأسرة هي الوحدة الجماعية الطبيعية والأساسية للمجتمع ولها حق التمتع بحماية المجتمع والدولة. وهناك عدد من الوثائق الأساسية لحقوق الإنسان، مثل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واتفاقية حقوق الطفل، تلزم بشكل لا لبس فيه جميع الدول بتوفير الحماية والدعم للأسرة، التي هي بمثابة راعي الأخلاق والقيم التقليدية التي يعترف بها المجتمع. وأدانت الهيئة بشدة الاتجاه المتزايد للخلط بين هذا التعريف وبين المفاهيم الجديدة والمثيرة للجدل المتعلقة بالتوجه الجنسي والأسر القائمة على مفهوم "المثلية وازدواج الميول الجنسية والتحول الجنسي (LGBT)، التي ليست عالمية ولا تعترف بها المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

 

وبالإضافة إلى تسليط الضوء على أهمية توفير الحماية لكل فرد من أفراد الأسرة، جرى التأكيد على الدور والمسئولية الهامين المنوطين بالآباء والأمهات، واللذين يخولان لهما حقوقا خاصة في اتخاذ القرارات حول هذا النوع من الأنشطة الدينية والأخلاقية والتربوية لأطفالهم. وشدد الاجتماع على ضرورة زيادة الوعي بالنسبة للأطفال حول التثقيف الجنسي وفقا لتطور قدراتهم العقلية، غير أنه أدان الترويج لما يسمى بحقوق التعليم الجنسي الشامل للأطفال التي هي خلافية وغير عالمية، والتي تشمل مفاهيم وسلوكيات وممارسات غير مقبولة أخلاقيا لكثير من المجتمعات الدينية بما فيها الإسلام.

وأكدت الهيئة أن لكل بلد أو مجموعة من البلدان الحق في صياغة القوانين واللوائح على أساس نظمها القيمية، بما في ذلك، شؤون الأسرة. وتم تأكيد هذا الحق في كثير من القوانين الدولية وصكوك حقوق الإنسان الدولية بما في ذلك القسم 1 (5) من إعلان وبرنامج عمل فيينا، الذين يسلطان الضوء بوضوح على مبدأ الاعتراف والاحترام الواجبين للتنوع الثقافي والديني في مجال تطبيق مبادئ حقوق الإنسان.

 

وأكد الاجتماع أن الأسرة كانت دوما في الإسلام اللبنة الأساسية للمجتمع والمنوط بها مهمة صون التماسك الاجتماعي كدور أساسي. ويشير مصطلح الأسرة في الإسلام إلى كلا البنائين، الأسرة النواة والأسرة الموسعة. وتتكون الأسرة المثالية من الزوج والزوجة، أما الأسرة ذات العائل الواحد، لا سيما الأسرة التي تعيلها امرأة، ينبغي الاعتراف بها على أنها نتاج الطلاق وعوامل أخرى. كما يقدم الإسلام توجيهات لحماية هذا الفئة من الأسر من خلال آليات مختلفة مثل الميراث والهبة وكذلك نظام الدعم العائلي الموسع من المجتمع والحكومة.

وأكد الاجتماع أن الإسلام لا يعترف بالعلاقة الجنسية بين الرجل والمرأة وشرعيتها إلا ضمن حدود الزواج. وأكد كذلك أن المجتمع السليم لا يتحقق إلا من خلال أسرة سليمة ومستقرة، وهو ما يصفه الدين بـ"السكينة والمودة والرحمة"، مما لا يتحقق إلا من خلال الزواج بين الرجل والمرأة كزوج وزوجة (أب وأم يرعيان أطفالها). ولا ينبغي النظر إلى أي ممارسة من شأنها تهديد سلامة الأسرة على أنها من باب "حرية الاختيار".

 

كما أكدت الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان أن الأسرة السليمة والمستقرة لا يمكن أن تتحقق إلا بالنظر إلى الزوج والزوجة كونهما متساويين في الكرامة وحقوق الإنسان الأساسية سواء في الأسرة أو المجتمع. وينبغي التعامل معهما على أساس العدالة والمساواة بين الجنسين. وقد كان الدعم المتبادل والتكامل بين الزوج والزوجة، على النحو المنصوص عليه في قيم الإسلام، الأساس للقيام بمسؤوليات متساوية وللتمتع بحقوق أساسية داخل الأسر. ويتعين ضمان تكافؤ الفرص لجميع أفراد الأسرة في تطوير قدراتهم البدنية والعقلية والروحية والفكرية وغيرها من القدرات الإنسانية، إلى جانب توفير الحماية لأفرادها من جميع أشكال العنف الجسدي والجنسي.

 

التوصيات:

أكدت الهيئة أهمية القيام بأنشطة الدعوة في المحافل ذات الصلة، بما في ذلك العمل مع المنظمات غير الحكومية المؤيدة لقضايا الأسرة، لعقد مؤتمرات وندوات بهدف تشجيع القيم الأسرية وتعزيزها. وفي هذا السياق، دعت الهيئة مجلس وزراء الخارجية وإدارة شئون الأسرة بمنظمة التعاون الإسلامي لتنظيم مؤتمرات دولية على نطاق واسع بالتعاون مع المجموعات الجغرافية ومؤسسات المجتمع المدني ذات النهج المماثل، وخاصة المنظمات غير الحكومية ومؤسسات حقوق الإنسان الوطنية في الدول الأعضاء في المنظمة.

وأعربت الهيئة عن انشغالها العميق إزاء محتوى عدد من المنشورات الصادرة عن هيئات الأمم المتحدة، مثل اليونيسيف ومنظمة الصحة العالمية وصندوق الأمم المتحدة للسكان، التي تتطرق إلى ما يسمى بالتوجه الجنسي والتثقيف الجنسي الشامل للأطفال، باعتبارهما مفاهيم مثيرة للانزعاج وغير مقبولة أخلاقيا وتتنافى مع مختلف القيم الدينية، ومن شأنها الإضرار بمؤسسة الأسرة في صلبها. وحثت الهيئة أجهزة الأمم المتحدة على الامتناع عن استخدام هذه المواد الدعائية التي لم يُتفق عليها أو تُعتمد بتوافق الآراء، مما يقوض روح قيم ومعايير وصكوك حقوق الإنسان المقبولة عالميا.

 

ودعت الهيئة جميع الدول الأعضاء إلى دعم مواقف منظمة التعاون الإسلامي وقراراتها بشأن قضية الأسرة، بما في ذلك القيم الأسرية وحماية الأسرة.

وأقرت الهيئة وشددت على الحاجة الملحة لإيجاد السبل والوسائل الكفيلة بالحماية الفعالة للأسرة واندماجها في حالات النزاع وما بعده، وغيرها من حالات الطوارئ والأسر المهاجرة واللاجئة. وتحقيقا لهذه الغاية، حثت الهيئة الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي على ضمان توفير حقوق الإنسان الأساسية والحماية القانونية للأسر المتضررة، لا سيما الحق في التعليم والصحة.

ودعت الهيئة جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك آليات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية ومؤسسات حقوق الإنسان الوطنية، لوضع الأسرة في صلب جدول أعمالها وكذلك تجنب المفاهيم الخاطئة والأمور المثيرة للجدل التي تتعارض مع القيم الأسرية العالمية.

 


 
 
الأخبار

المزيد ...