الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان في منظمة التعاون الإسلامي
حماية وتعزيز حقوق الإنسان في العالم الإسلامي وما بعده

الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الانسان لمنظمة التعاون الإسلامي ترحب بتقرير الأمم المتحدة الذي يؤكد ارتكاب قوات الأمن الهندية في كشمير المحتلة لأفظع وأشنع الانتهاكات لحقوق الإنسان ويدعو الى تشكيل لجنة تحقيق أممية

التاريخ:6/19/2018

رحبت الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان لمنظمة التعاون الإسلامي بالتقرير المفصل الذي أعده مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان الصادر في 14 يونيو 2018، والذي أكد فيه الفظائع وأعمال العنف التي ارتكبتها قوات الأمن الهندية ضد المسلمين الكشميريين الأبرياء في كشمير التي تحتلها الهند، في تجاهل تام لالتزاماتهم بحقوق الإنسان. وتشيد الهيئة بهذا التقرير باعتباره محاولة جادة لتسليط الضوء على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة في حق المسلمين الكشميريين الأبرياء على مدى العقود العديدة الماضية.

قد لاحظت الهيئة أن التقرير قد ركز بالأساس على تدهور أوضاع حقوق الإنسان منذ يوليو 2016 في كشمير الخاضعة للاحتلال الهندي، عندما اكتسب كفاح الشباب الكشميري من أجل الحرية زخما جديدا في أعقاب اغتيال المناضل من أجل الحرية، برهان واني، خارج نطاق القانون. ويؤكد التقرير على أن " استخدام قوات الأمن الهندية المفرط للقوة والذي أدى إلى ارتكاب أعمل قتل غير شرعية وأسفر عن عدد كبير جدًا من الإصابات، حيث تشير تقديرات المجتمع المدني إلى سقوط قرابة 145 قتيلا من المدنيين على أيدي قوات الأمن خلال الفترة الممتدة من منتصف يوليو 2016 وإلى غاية نهاية مارس 2018 ". وأوضح التقرير كذلك أن  " واحدة من أخطر الأسلحة التي استخدمت ضد المتظاهرين عام 2016، والتي ما زالت تستخدمها قوات الأمن، هي بنادق الخرطوش". ووفقًا للأرقام الرسمية، فقد قُتل 17 شخصًا بواسطة هذا النوع من الأسلحة بين يوليو 2016 وأغسطس 2017، وأصيب 6221 شخصًا   في الفترة ما بين 2016 ومارس 2017،  حيث أصيب معظمهم بالعمى الجزئي أو الكلي ".

وتعتبر هذه الانتهاكات مؤسفة وصارخة لحقوق الإنسان الأساسية للشعب الكشميري، بما في ذلك حقه في الحياة وحرية التعبير، والحق في الاحتجاج والتجمع السلمي، والذي يكفلها لهم القانون الدولي لحقوق الإنسان والتي يجب على الجميع احترامها في جميع الظروف. غير أن هذا ليس بأمر جديد، فعلى مدى العقود العديدة الماضية قامت العديد من منظمات حقوق الإنسان الدولية ذات المصداقية، بما فيها الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الانسان لمنظمة التعاون الاسلامي، ونظام الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة ذات الصلة، ووسائل الإعلام المستقلة، فضلاً عن المجتمع المدني الهندي، بالإبلاغ وعلى نحو منتظم عن انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها القوات الهندية مع الإفلات من العقاب.

وبناء على تكليف محدد من مجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، أعدت الهيئة الدائمة تقريرًا مفصلا في مارس 2017 حول وضع حقوق الإنسان في كشمير التي تحتلها الهند، ضمنته توصيات هامة وملموسة للإجراءات التي يمكن لجهات معنية مختلفة اتخاذها. وقد تضمن تقرير الأمم المتحدة الحالي المخاوف والملاحظات التي وردت في التقرير الصادر عن الهيئة الدائمة المستقلة  عندما أوضحت وبشكل صريح أن" الإفلات من العقاب على انتهاكات حقوق الإنسان وعدم إمكانية الوصول إلى الحق في العدالة من التحديات الاساسية التي تواجهها ولاية جامو وكشمير". وأوضح كذلك أن قانون الصلاحيات الخاصة للقوات المسلحة (جامو وكشمير) لعام 1990 (AFSPA) وقانون السلامة العامة في جامو وكشمير لعام 1978 ("PSA") " قد أوجدا هياكل تعرقل السير الطبيعي للقانون وتعوق المساءلة القانونية وتقوض الحق في جبر الضرر لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان ". كما أوضحت الهيئة في تقريرها أنه بسبب القوانين التمييزية خلقت قوات الأمن الهندية جواً يسوده الإفلات من العقاب والخوف، مما أدى إلى ارتكاب انتهاكات جسيمة وصارخة للحقوق الإنسانية   للمتظاهرين السلميين العزل والنساء والأطفال وعدم الاكتراث بمبدأ التناسب والضرورة.

كما نددت الهيئة بمقتل الصحفي المعروف، شجاعة بخاري، محرر جريدة راسينج كشمير التي تتخذ من سريناجار مقراً لها والذي قتل بدم بارد على أيدي مجهولين في اليوم الذي صادف صدور تقرير الأمم المتحدة. إن هذه الانتهاكات المتكررة والممنهجة لحقوق الإنسان في كشمير التي تحتلها الهند باتت نموذجا واضح المعالم لتواطؤ الدولة لإسكات صوت الحق والحرية.

وتأمل الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان وبكل إخلاص أن تفضي مضامين تقرير الأمم المتحدة والتقارير الأخرى المماثلة إلى:

 أ) إقناع الحكومة الهندية بالتخلي عن إنكارها المستمر لحقوق الإنسان للمسلمين الكشميريين وتعديل سياساتها القمعية؛

 ب) تحفيز الجهود الدولية لوضع حد لانتهاكات حقوق الإنسان المستمرة كجزء لحل شامل ودائم يضمن للكشميريين حقهم في تقرير المصير.

كما ترحب الهيئة بدعوة المفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إلى إنشاء لجنة تحقيق تحت إشراف الأمم المتحدة لإجراء تحقيق شامل في الادعاءات المؤكدة لانتهاكات حقوق الإنسان، والتي جاءت لتؤيد مقترح الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان لمنظمة التعاون الاسلامي حول إنشاء هذه اللجنة. ومن المأمول أن تتعاون الأطراف مع الأمم المتحدة بالكامل بخصوص هذا النزاع المتواصل منذ عقود في تشكيل تلك اللجنة ومداولاتها.

  وترحب الهيئة الدائمة المستقلة بالتوصيات الواردة في تقرير الأمم المتحدة وتؤكد مجددا التصريحات المستمرة الصادرة عن مجلس وزراء الخارجية بشأن موقف منظمة التعاون الإسلامي المبدئي لدعم شعب جامو وكشمير في إحقاق حقوقه المشروعة، بما في ذلك حقه في تقرير المصير وتسوية النزاع من خلال الحوار وفقا لقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة وتطلعات أبناء الشعب الكشميري.

 

 

 

المزيد من البيانات الصحفية