الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان في منظمة التعاون الإسلامي
حماية وتعزيز حقوق الإنسان في العالم الإسلامي وما بعده

الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان(الهيئة) المنبثقة عن منظمة التعاون الإسلامي (المنظمة) تعبر عن أسفها جراء الخسارة المأساوية في الأرواح البشرية الغالية نتيجة لتفشي جائحة فيروس كورونا المستجد، وتحث الدول الأعضاء والمجتمع الدولي على ضرورة مواصلة الجهود لاتخاذ كافة التدابير الممكنة للحماية من هذا الوباء، وذلك في ظل الاحترام الكامل لحقوق الإنسان المكفولة لجميع الشعوب، ولاسيما لأشد الشرائح عرضة للهشاشة وأكثرها حرمانا.

التاريخ:3/23/2020

جدة، في23 مارس 2020:

 أعربت الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان (الهيئة) المنبثقة عن منظمة التعاون الإسلامي (المنظمة) عن أسفها للخسارة المأساوية في الأرواح الغالية جراء انتشار وباء فيروس كورونا المستجد، الذي تضر منه مئات الآلاف من الأشخاص عبر العالم، بغض النظر عن آثارها السلبية التي تدمر المجتمعات في المجال الاجتماعي، والاقتصادي والصحي.

 

هذا وإذ ترتقب دول العالم تضافر الاستجابة الطبية العالمية الفورية لمواجهة هذه الجائحة، فتلزمها كفالة حماية حقوق الإنسان وإعمالها على نحو يضمن تعميمها في صميم الجهود المبذولة في إطار التأهب لعملية الاستجابة، والوقاية والاحتواء والعلاج، مما يسهل صون كرامة الإنسان والحفاظ على الصحة العامة وتحقيق الرفاهية لجميع الأفراد، وعلى وجه الخصوص، للشرائح المستضعفة والمهمشة من المجتمع، حيثما وجدت.

 

وأضافت الهيئة ضرورة خضوع كافة عمليات الاستجابة التي تقوم بها الحكومات لمبادئ عدم التمييز والحماية من الوصم، باعتبارها عوامل أساسية لنجاحها، فيما تفرض المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التزامات أخرى على الدول بخصوص حماية وإعمال "حق كل فرد في التمتع بأعلى مستوى من الصحة البدنية والعقلية الممكنة"، ومنها اتخاذ كل ما يلزم من تدابير احترازية للوقاية من الأمراض المتوطنة، والوبائية، والمهنية وغيرها، بحثا عن أفضل السبل والوسائل الكفيلة بعلاجها والسيطرة عليها.

 

 ونتيجة لاستمرار حالة الطوارئ في مجال الصحة العامة على الصعيد العالمي، تدرك الهيئة ضرورة لجوء الدول للتدابير الاحترازية الاستثنائية، التي تشمل عمليات الاحتواء والحجر الصحي، وحظر السفر والتجول، وما إلى ذلك، بيد أنها تشدد أن هذه الإجراءات، وإن كانت شرعية بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، يجب توخي الحذر فيها وإعمالها بشكل غير تمييزي ومتناسب، على أن تخضع للمراجعة الدقيقة سرعان ما تتحسن الأوضاع السائدة.

 

 وفي هذا الصدد، دعت الهيئة إلى ضرورة إيلاء الاهتمام الخاص لتوفير الحماية الاجتماعية والخدمات الأساسية لذوي الدخل المنخفض والأفراد والقطاع الخاص الذين يفتقرون إلى نظام الضمان الاجتماعي اللازم، مما يعرضهم للتأثيرات السلبية المترتبة على هذه الأزمة الصحية.  كما ذكرت أن هذا الاجراء ينبغي أن يشمل أشد الفئات عرضة للهشاشة وأكثرها حرمانا، ويعنى بها كبار السن والأشخاص الذين يعانون من حالات صحية سابقة للإصابة، والمعوقين، فضلا عن الفقراء، والنازحين، واللاجئين، والعمال المهاجرين، وملتمسي اللجوء، والنساء والأطفال، علما بأن الاستجابة لفيروس كورونا المستجد تعتبر اختبارا لقوة التضامن الإنساني والمسؤولية الجماعية. 

 

وتجدر الإشارة أنه الدول النامية، بسبب وضعية أنظمتها الصحية، قد تواجه بعض الصعوبات للاستجابة لهذه الأزمة بشكل فعال، مما يستدعي التذكير أن الحق في الصحة، يشمل أيضا الالتزام المفروض على الدول، فيما يتعلق بتنفيذ واجب التعاون وتوفير المساعدة الدوليين.

 

 وعليه، تحث الهيئة الدول المتقدمة على توفير الدعم الضروري للدول النامية في المجال التكنولوجي والمالي، فضلا عن تبادل المعلومات معها حول خيارات العلاج المتاحة بشكل شفاف وفعال، مما يسهل التصدي للأزمة الصحية الحالية. 

وأخيرا، إذ تقدر الهيئة المبادئ التوجيهية والمشورة والمعلومات المتعلقة بالإنذار المبكر التي وفرتها منظمة الصحة العالمية وغيرها من الكيانات الحكومية وغير الحكومية في الوقت المناسب، وكذلك شجاعة العاملين في مجال الرعاية الصحية في البلدان المتضررة وقدرتهم على الصمود، فإنها تحث كافة الأفراد والقطاع الخاص على ضرورة الاستجابة للتعاون الكامل مع السلطات الحكومية المعنية بتنفيذ التدابير الاحترازية، وذلك من أجل ضمان ظروف صحية مناسبة وتحقيق السلامة للجميع.

 

 

 

المزيد من البيانات الصحفية