الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان في منظمة التعاون الإسلامي
حماية وتعزيز حقوق الإنسان في العالم الإسلامي وما بعده

الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الانسان لمنظمة التعاون الاسلامي تختتم أعمال دورتها العادية الخامسة عشرة، المنعقدة في جدة، خلال الفترة من 21 إلى 25 أبريل 2019

التاريخ:4/25/2019

جدة، في 25 أبريل 2019: عقدت الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان (الهيئة) لمنظمة التعاون الإسلامي (المنظمة) دورتها العادية الخامسة عشرة بمقرها في جدة، المملكة العربية السعودية، وذلك خلال الفترة من 21 إلى 25 أبريل 2019. وكما جرت العادة، عقد النقاش الموا ضيعي لهذه الدورة في 23 أبريل 2019 حول موضوع "دور حقوق الإنسان في تعزيز الحوكمة الرشيدة". واعتمدت الهيئة وثيقة ختامية صدرت بشكل منفصل حول هذا الموضوع.

وإلى جانب أعضاء الهيئة، فقد حضر الجلسة ممثلون عن الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، ومقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في التنمية، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، والبنك الإسلامي للتنمية ومركز أنقرة (سيسرك). كما حضر الدورة وشارك بشكل فعال في اثراء النقاش أثناء المداولات المفتوحة ممثلون عن الدول الأعضاء والدول ذات صفة المراقب لمنظمة التعاون الإسلامي ومؤسساتها الوطنية المعنية بحقوق الانسان.

وفي كلمته الافتتاحية، أعرب رئيس الهيئة، البروفسور أكمل سيدوف عن جزيل شكره لجميع الدول الأعضاء، بما فيها الدولة المضيفة، المملكة العربية السعودية، على ثقتهم ودعمهم الثابت لعمل وأنشطة الهيئة وأمانتها. كما أشاد بالجهود المبذولة من قبل أعضاء الهيئة السبعة، الذين سيتقاعدون بعد هذه الدورة لنهاية مدة خدمتهم، حيث ساهموا بفعالية في تعزيز وتقوية الهيئة.

وقد قدم رئيس الهيئة إحاطة شملت أحدث المعلومات المتعلقة بوضع أعمال الهيئة وأنشطتها الحالية ومشاريعها المستقبلية. وفي هذا الصدد، أفاد أن النص المنقح "لإعلان القاهرة لحقوق الإنسان في الإسلام"، كما اقترحته الهيئة، يناقش حاليا من قبل فريق العمل الحكومي المعني بهذا الاجراء، معربا عن أمله أن يتم الانتهاء من المراجعة خلال هذا العام. وأضاف أن الهيئة تعمل حاليا على مراجعة "عهد منظمة التعاون الاسلامي لحقوق الطفل في الإسلام"، على أن يتم تقديم النص المعدل للدورة القادمة لمجلس وزراء الخارجية. كما أفاد الرئيس أن الهيئة ستعقد ندوتها الدولية لعام 2019 حول موضوع "أهمية تعزيز وحماية حقوق الشباب في بناء مجتمعات سلمية وديمقراطية نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة" في طشقند في أوائل أكتوبر من السنة الجارية. كما تنوي الهيئة كذلك القيام بزيارة ثانية لتقصي الحقائق إلى فلسطين والتي يجري التنسيق اللازم بشأنها مع السلطات الفلسطينية.

وبالإشارة إلى موضوع النقاش الموا ضيعي لهذه الدورة، شدد رئيس الهيئة أن الحوكمة الرشيدة، القائمة على المبادئ الأساسية لمشاركة المواطنين والمساءلة والشفافية ومسؤولية الدولة، لا ترتبط بحقوق الإنسان فحسب، بل يعزز بعضهما البعض أيضا. وتحقيقا لهذه الغاية، فقد حثت الهيئة الدول على القيام بما يلي: (أ) تعزيز الأطر المؤسسية الشاملة والشفافة ، بما يستجيب بشكل متسق وفعال لتحديات الحكم الحالية والمستقبلية على جميع المستويات ؛ (ب) تعزيز التعاون مع المؤسسات الإنمائية الدولية ذات الصلة لمعالجة تحديات الحوكمة المستمرة ؛ (ج) تعميم التثقيف في مجال حقوق الإنسان في المناهج الوطنية، مع التركيز على مفهوم مسؤولية المواطنين ؛ (د) تمكين مؤسسات الحكم المحلي من خلال المشاركة العامة ؛ (هـ) إضفاء الطابع المؤسسي على دور وسائل الإعلام والمجتمع المدني كبديل ضد سوء استخدام السلطة التنفيذية.

وفي معرض حديثه نيابة عن الأمين العام للمنظمة، أشاد السفير هشام يوسف بالدور الفعال الذي تلعبه الهيئة في مجال تعزيز وحماية حقوق الإنسان في الدول الأعضاء لمنظمة التعاون الاسلامي. وقد رحب، في هذا الإطار، بموضوع النقاش المواضيعي، مشددا أن النموذج المعاصر للإدارة العامة لا يخلو من تصور عقد اجتماعي بين الحكومة وشعبها، يكون مبنيا على الثقة المتبادلة. والمعلوم أن المواطنين يفوضون الحكومة بمهمة إنشاء مؤسسات، ووضع عمليات وسن قوانين وسياسات من شأنها أن تضمن حماية وتعزيز الحقوق الإنسانية الخاصة بهم. وإذ تعرب الهيئة عن أسفها الشديد ازاء التدني الملحوظ في مؤشرات الحوكمة الرشيدة في مجموعة دول منظمة التعاون الإسلامي بصفة عامة، فقد حثت الدول الأعضاء على استغلال الحوكمة لأقصى حد ممكن، وذلك من خلال إعمال اللامركزية والتكامل على نطاق كل المنظومة بفضل استخدام تكنولوجيات المعلومات والاتصالات الحديثة. كما اقترح أن يتولى مركز أنقرة (سيسرك) زمام المبادرة لإجراء البحوث النوعية حول القضايا المتعلقة بالحوكمة وإنشاء قاعدة بيانات لكل بلد، من شأنها أن تفيد الدول الأعضاء في وضع سياسات مستهدفة. وعلاوة على ذلك، شددت على ضرورة وضع عهد خاص بمنظمة التعاون الإسلامي بشأن الحوكمة الرشيدة.

وأجرى أعضاء الهيئة وفريق النقاش وممثلو الدول الأعضاء مناقشة مستفيضة ومثمرة أكدت أن حماية حقوق الإنسان والحوكمة الرشيدة، عنصران متكاملان يعزز كل منهما الآخر. كما شددوا على أن الحوكمة تؤثر بصفة مباشرة على حياة الناس، حيث ترتبط بجميع العمليات والنتائج السياسية والمؤسسية الضرورية لتصريف الشؤون العامة بشكل فعال وإدارة الموارد العامة بعقلانية، مع ضمان احترام حقوق الإنسان لجميع أفراد المجتمع بغية تحقيق أهداف التنمية. وبناء على ذلك، تم تسليط الضوء على ملامح الحوكمة الرشيدة التي تشمل بنية تحتية مؤسسية تأخذ في عين الاعتبار سيادة القانون، والمشاركة الفعالة للمواطنين في تصريف الشؤون العامة، والشراكات المتعددة الفعاليات، والتعددية السياسية، والعمليات والمؤسسات التي تتسم بالشفافية والمساءلة. وبناءا على ذلك، أصدرت الهيئة وثيقة ختامية بعد اعتمادها لتعكس آراء وتوصيات أعضاء الهيئة بشأن هذا الموضوع بشكل منفصل. 

كما ناقشت الهيئة على نحو مستفيض وعلى مدى خمسة أيام من أعمال دورتها، جميع البنود المدرجة على جدول أعمالها وشملت انتهاكات حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، بالإضافة إلى مهام أخرى محددة، منوطة بها من قبل مجلس وزراء الخارجية مثل ظاهرة الإسلاموفوبيا، حقوق النساء والأطفال، الحق في التنمية، والآلية الدائمة لرصد أوضاع حقوق الإنسان في كشمير الخاضعة للاحتلال الهندي، وكذلك وضعية حقوق الإنسان للجماعات والمجتمعات المسلمة في كل من ميانمار وجمهورية أفريقيا الوسطى. وقد استمعت الهيئة إلى إحاطات من الإدارات المعنية في الأمانة العامة للمنظمة بشأن هذه الموضوعات، والتي كانت لها أثر بالغ في اتخاذ قرارات وتوصيات مستنيرة، شملت جميع هذه القضايا بجوانبها المختلفة. 

وفيما يخص مداولاتها بشأن تفاقم وضعية حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فقد لاحظت الهيئة بقلق شديد عدم تراجع قوات الاحتلال الإسرائيلية عن وحشيتها، فهي ما زالت مصرة على انتهاكاتها لحقوق الإنسان في حق الفلسطينيين الأبرياء دون عقاب، بما في ذلك أعمال القمع الشامل على المتظاهرين السلميين، مما أدى إلى مقتل العشرات وإصابة المئات بجروح أو تشويهم. وعلاوة على ذلك، فقد انخرطت إسرائيل في سياسة فرض الأمر الواقع المتمثلة في ضم الأراضي الفلسطينية عبر مستوطناتها غير الشرعية، مما يعتبر انتهاكا صارخا للقانون الدولي ومعايير حقوق الإنسان، حيث يتعذر بهذا الاجراء قطعا امكانية تحقيق التسوية القائمة على وجود دولتين. وقد أدانت الهيئة اعتماد إسرائيل لتشريعات تمييزية مثل "القوانين المتعلقة بالجنسية"، التي ترمي إلى تجريد الفلسطينيين من حقوق الإقامة والملكية في فلسطين. كما أدانت كذلك وبشكل صارم أي عمل من شأنه أن يفرض القيود على حرية العبادة في المسجد الأقصى، أو يؤدي إلى أي تغيير في الوضع القانوني والثقافي للقدس، معلنة عدم شرعية جميع التغييرات الناتجة عن الاحتلال الإسرائيلي في مدينة القدس القديمة وضواحيها. وإذ تؤكد الهيئة مجددا دعمها الكامل لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، فإنها تحث الدول الأعضاء للمنظمة في نفس الوقت على الحفاظ بموقف موحد ضد إسرائيل على جميع المستويات، وخاصة في الأمم المتحدة. ودعما لهذه الاستنتاجات، اعتمدت الهيئة بياناً صحفياً صدر بشكل منفصل بشأن هذا الموضوع.

ومن ناحية أخرى، تلقت الهيئة إحاطة مفصلة من الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي حول تفاقم وضع حقوق الإنسان في كشمير المحتلة من طرف الهند. وفي هذا الصدد، أدان أعضاء الهيئة بشكل قاطع استمرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ترتكب في حق المسلمين الكشميريين الأبرياء، ومنها التطهير العرقي المنهجي والإبادة الجماعية للكشميريين، فضلاً عن أعمال العنف المختلفة الأخرى، ولاسيما استخدام البنادق التي تسبب فقدان البصر لدى الأطفال والاغتصاب كوسائل عقاب جماعي. وقد أعربت الهيئة عن قلقها الشديد إزاء الاعتقالات التعسفية لقادة "كشمير حريات" (الممثلون الحقيقيون لشعب كشمير) والتهم الملفقة التي تم توجيها إليهم بقصد تثبيط نضالهم المشروع لنيل الحرية. كما رحبت ودعمت اعتماد قرار من البرلمانيين البريطانيين، الذي يدعو إلى اتخاذ التدابير الفورية لوضع حد لاستمرار انتهاكات حقوق الإنسان في كشمير المحتلة من طرف الهند، بما في ذلك ضرورة الغاء كافة التشريعات التمييزية وتنفيذ جميع قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة التي من شأنها أن تمكن شعب جامو وكشمير من التمتع بحقهم في تقرير المصير، باعتباره حقا غير قابل للتصرف، وذلك في إطار استفتاء حر ونزيه وعادل تحت رعاية الأمم المتحدة. وعلاوة على ذلك، أيدت الهيئة دعوة الأمم المتحدة الخاصة بإنشاء لجنة مخولة بإجراء تحقيق شامل حول قضايا انتهاكات حقوق الانسان في كشمير الخاضعة للاحتلال الهندي. وقد صدر بيان صحفي بشكل منفصل بهذا الخصوص.

وفيما يخص مداولات الهيئة بشأن الأقلية المسلمة من الروهينجا في ميانمار، فقد استمعت الهيئة الى احاطة الأمانة العامة المتعلقة بأحدث التطورات بهذا الخصوص. وفي هذا السياق، استمعت الهيئة إلى التقدم المحرز في إنشاء وعمل اللجنة الوزارية المعنية بالمساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان ضد الروهينجا، والتي أقرت ضرورة ممارسة ضغوط دولية مدعومة لإلزام حكومة ميانمار بالوفاء بالتزاماتها في إطار القانون الدولي مع متابعة قضايا المساءلة من خلال الإجراءات القانونية في محكمة العدل الدولية. هذا وقد لاحظت الهيئة أنه على الرغم من موافقة حكومة ميانمار، بسبب الضغط الدولي المتواصل عليها، على إنشاء محكمة عسكرية للتحقيق في مزاعم انتهاكات حقوق الانسان، فما زالت خطوات التتبع المتخذة حتى الآن في هذا السياق تصطدم بحقيقة أن المسألة تشكل أمرا سطحيا للتغطية أكثر مما هو مساءلة حقيقية. كما لاحظت الهيئة بمزيد من القلق تفاقم الأوضاع بشكل مأساوي، وذلك في ظل غياب دلائل ملموسة من شأنها أن تثبت وجود أي تقدم ملحوظ نحو إعادة أكثر من مليون لاجئ من الروهينجا المقيمين في المخيمات في بنغلاديش المجاورة.

وفي إطار المناقشات التي جرت داخل فريق عملها المعني بالإسلاموفوبيا والأقليات المسلمة، أعربت الهيئة عن تقديرها للمشاركة النشطة والمشاورات التي تمت بين منظمة التعاون الإسلامي والحكومة الصينية بشأن جميع القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما فيها وضعية مسلمي الأويغور في إقليم شينجيانغ. وفي هذا الصدد، رحبت الهيئة بالزيارة التي قامت بها المنظمة إلى مختلف أنحاء الصين، بما فيها منطقة تشين جيانغ، باعتبارها خطوة هامة في الاتجاه الصحيح التي تتيح الفرصة للمشاركة الشفافة والالتزام البناء. وقد شجعت الزيارة كلا الجانبين على مواصلة المشاركة الإيجابية بهدف مناقشة ومعالجة جميع القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما فيها ضمان حماية حقوق مسلمي الأويغور، بطريقة صريحة وبناءة. كما تم التشديد خلال هذه الزيارة على أن ممارسة حرية الدين والمعتقد حق أساسي، وعليه فلا ينبغي أن يفهم من هذه الممارسة بأنها مصدر للأصولية والتطرف.

وعلى صعيد آخر، استعرضت الهيئة تدهور وضعية حقوق الإنسان للمسلمين في جمهورية إفريقيا الوسطى. وفي هذا الصدد، رحبت الهيئة بالتوقيع على اتفاق سياسي جديد للسلام والمصالحة في بانغي في 6 فبراير 2019، والذي ينص على "حل كافة المجموعات المسلحة في جميع أنحاء البلاد "، وشددت على ضرورة تنفيذ الاتفاق بشكل كامل وفعال. كما أعربت عن قلقها الشديد بشأن الكارثة الإنسانية السائدة في البلد حيث يقدر عدد النازحين بأكثر من 648000 شخصا في جميع أنحاء البلاد، بينما تم تسجيل ما يزيد على 575000 لاجئا في البلدان المجاورة. وبناء على ذلك، وافقت الهيئة على القيام بزيارة ميدانية أخرى إلى جمهورية أفريقيا الوسطى (مع الأمانة العامة)، وذلك لتقييم وضعية حقوق الإنسان واستكشاف مجالات الدعم / التعاون الممكنة للمحكمة الجنائية الخاصة. كما حثت المنظمة على تعيين مبعوث خاص قادر على انشاء وتطوير العلاقات على أرض الواقع مما يمكنه من جمع معلومات موثوقة بغية المضي قدما بعملية المصالحة الوطنية. ويمكن للمنظمة أيضاً توسيع إطار مساعداتها للمساهمة في تخفيف معاناة النازحين واللاجئين في البلدان المجاورة.

وأثناء تفاعلها مع مرصد الإسلاموفوبيا لمنظمة التعاون الإسلامي، أعربت الهيئة عن قلقها الشديد إزاء التصاعد السريع لحوادث الإسلاموفوبيا والعنصرية، وخاصة في المناطق التي يخضع سكانها المحليون لتأثير الأحزاب السياسية اليمينية المتطرفة، بحيث تقوم هذه الأحزاب بتحريضهم على خطاب الكراهية والدعاية ضد المهاجرين، وخاصة ضد المسلمين منهم. هذا وقد أدت الهجمات الأخيرة ضد المسلمين في نيوزيلندا إلى إدراك الغرب أن ظاهرة الإسلاموفوبيا تشكل خطرا حقيقيًا لأمن واستقرار المجتمعات المسالمة، وبالتالي يلزم التعامل معها والسعي لبناء علاقات بين الأديان والحضارات، مما يقلل من حدة سوء فهم الإسلام والمعلومات الخاطئة عنه. وفي هذا الصدد، شددت الهيئة على ضرورة التعاون مع المنظمة وغيرها من أصحاب المصلحة الدوليين للقيام بحملة لتشريع القوانين التي تجرم جميع أشكال خطاب الكراهية، بما في ذلك الإسلاموفوبيا.

وفيما يخص الحق في التنميةـ، أعرب فريق العمل المعني به عن قلقه من عدم تحقيق أهداف إعلان الأمم المتحدة حول الحق في التنمية. وفي هذا السياق، أعربت الهيئة عن دعمها لتغيير الإعلان إلى اتفاقية دولية ملزمة في محال الحق في التنمية. وتحقيقا لهذه الغاية، رحبت الهيئة بتركيز الدورة العشرين المقبلة لفريق العمل الحكومي الدولي المعني بالحق في التنمية في جنيف على سبل المضي قدما بعملية انطلاق صياغة صك ملزم قانونًا بشأن الحق في التنمية. وعليه، أكدت الهيئة مجددا على: (أ) أهمية مكافحة الفساد، الذي ما زال يؤثر سلبًا على حقوق الإنسان للشعوب بما فيها الحق في التنمية؛ (ب) ضرورة ضمان "التوزيع العادل لعائدات التنمية" دون تمييز، مما يفضي إلى معالجة مسائل عدم المساواة ومواجهة الفقر مع الاهتمام بالجميع؛ (ج) أهمية الحوكمة الرشيدة وضرورة المشاركة الفعالة والحرة والهادفة لجميع شرائح المجتمع في صياغة السياسات المتعلقة بالحق في التنمية وإعمالها وتقييم آثارها؛ (د) ضرورة إشراك القطاع الخاص في تحقيق أهداف التنمية، وذلك من خلال شراكات مبتكرة بين القطاعين العام والخاص؛ (هـ) أهمية التعاون الدولي / إصلاح هياكل الادارة المالية الدولية بما يتجاوب مع واقع الوقت الحاضر. كما أوصت الدول الأعضاء لمنظمة التعاون الإسلامي بدمج التقدم المحرز في مجال الحق في التنمية في تقاريرها الوطنية الطوعية الخاصة بمتابعة أهداف التنمية المستدامة والاستعراض الدوري الشامل.

وأثناء مداولاتها بشأن حقوق المرأة والطفل، لاحظت الهيئة بارتياح أن 12 دولة من الدول الأعضاء قد صادقت فعلا على النظام الأساسي لمنظمة تنمية المرأة لمنظمة التعاون الإسلامي، معبرة عن أملها في أن يتم إتمام هذه العملية في القريب العاجل، وذلك لتفعيل المنظمة في أسرع وقت ممكن. كما أكدت الهيئة على ضرورة تطوير شبكات تعاونية مع الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية لتعزيز حقوق المرأة والطفل، بيد أنها حذرت في ذات الوقت من مواقف بعض هذه المنظمات التي تحاول إدخال وتعزيز مفاهيم مثيرة للجدل، مثل الحقوق الجنسية والإجهاض وسوء استعمال مصطلح "النوع/الجنس" وما شابه ذلك، مما يتعارض مع المعايير الاجتماعية والثقافية والدينية للشعوب. وفيما يتعلق بحماية حقوق الطفل، استمعت الهيئة الى احاطة بشأن نتائج الاجتماع الثاني للجنة الفرعية للهيئة، والذي عقد في 20 أبريل 2019 بخصوص مراجعة عهد منظمة التعاون الإسلامي لحقوق الطفل في الإسلام، كما كلفها بذلك مجلس وزراء خارجية المنظمة. وفي هذا الإطار، أفادت الهيئة أن نهج اللجنة الفرعية في هذه العملية كان قائما على مراجعة العهد مادة تلو الأخرى، مستندة في ذلك إلى المساهمات التي تقدم بها أعضاء الهيئة، حتى تم اعتماد المسودة الأولى للوثيقة المنقحة، والتي ستطرح مرة أخرى لمزيد من الاستعراض خلال الدورة القادمة للهيئة.

وقد اعتمدت الهيئة كذلك دراستين مواضعيتين تشمل: (أ) "المساواة، والإنصاف والعدل في المجال الجنساني: من منظور الاسلام وحقوق الإنسان"، و (ب) "دور التثقيف في مجال حقوق الإنسان في تعزيز حقوق الإنسان في الدول الأعضاء لمنظمة التعاون الإسلامي".

وختاما، أعرب البروفسور أكمل سيدوف، في ملاحظاته النهائية، عن امتنانه العميق لجميع الدول الأعضاء، بما في ذلك البلد المضيف، المملكة العربية السعودية والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، على دعمهم اللوجستي والمعنوي الثابت الذي يمكن الهيئة من الاضلاع بمهامها بشكل سلس وفعال. كما أكد رئيس الهيئة عزمها الثابت على العمل جنبا إلى جنب مع الأمانة العامة للمنظمة والمؤسسات المتخصصة الأخرى لأجل القيام بمزيد من الجهود في مجال تطوير وتعزيز حقوق الإنسان، مما يضمن قيام مجتمعات في بلدان المنظمة، تحترم وتحافظ على هذه الحقوق.

 

********************************

المزيد من البيانات الصحفية