الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان في منظمة التعاون الإسلامي
حماية وتعزيز حقوق الإنسان في العالم الإسلامي وما بعده

الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان تدين بشدة وبدون تحفظ محاولة إقدام عضو من البرلمان الهولندي على تنظيم منافسة ازدرائية لرسوم كاريكاتورية عن النبي الكريم محمد صل الله عليه وسلم، وتدعو الحكومة الهولندية إلى اتخاذ خطوات فورية لمنع ذلك

التاريخ:8/28/2018

جدة: 28 غشت 2018

أعربت الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان لمنظمة التعاون الإسلامي عن إدانتها بدون تحفظ للخطة الخبيثة للبرلماني الهولندي المدعو خيرت فيلدرز لإجراء مسابقة دولية حول رسوم كاريكاتورية للنبي محمد صل الله عليه وسلم في وقت لاحق من هذا العام، وتدعو الهيئة الحكومة الهولندية إلى اتخاذ خطوات فورية لمنع هذا الاعتداء التعسفي، والذي يمس بالحساسيات الدينية لأكثر من 1.6 مليار مسلم حول العالم. كما تجدر الإشارة إلى أن هذا الحدث، إذا سمح بتنظيمه، يمكن أن يؤدي إلى إشعال وتعزيز ثقافة التعصب والتحريض على الكراهية. كما ستنمي مثل هذه الأعمال كذلك إحساسا أوسع بالعزلة والرفض والاستقطاب بين المجتمعات المتأثرة مما يؤدي إلى التمييز والعنف، وهو نقيض للقيم المثالية للتعددية الثقافية والتنوع.

وإذ تعتبر الهيئة حرية التعبير حقًا أساسيًا من حقوق الإنسان، وهو أمر حيوي لبناء مجتمعات ديمقراطية مستقرة وسلمية وتقدمية. إلا أن نطاق حرية التعبير ليس مطلقا، كما هو منصوص عليه في المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. والأهم من ذلك أن المادتين 19 و 20 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ينصان بوضوح على أن حرية التعبير ليست حرية وحقا مطلقا. حيث تقتضي ممارستها "واجبات ومسؤوليات خاصة" لضمان التماسك المجتمعي، وكذلك احترام حق وسمعة الآخرين. إن هذه المنافسة التدنيسية المخطط لها هي محاولة واضحة للسخرية من أكثر شخصية تبجيلا في الدين الحنيف، وسعيا متعمدا للتحريض على الكراهية الدينية والتمييز ضد المسلمين، وهو ما يعتبر انتهاكا واضحا للمادة 20 (2) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وبناءأ على ذلك، فإن تأكيد الحكومة الهولندية على النأي بنفسها عن منافسة السيد فيلدرز المخطط لها ليس كافياً وفقاً للمادة 20 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فمن واجب كل دولة أن تحظر بموجب القانون، "أي دعوة للكراهية الوطنية أو العنصرية أو الدينية والتي تشكل تحريضا على التمييز أو العداوة أو العنف". وعليه، يجب على الحكومة الهولندية أن تتخذ خطوات فورية لمنع هذا الحدث وحماية الحساسيات الدينية والثقافية الخاصة لمسلمي هولندا والمسلمين في شتى أنحاء العالم، وكذلك للحفاظ على الانسجام المجتمعي ومثل التسامح والتعددية الثقافية التي تعتبر السمة المميزة للمجتمع الهولندي.

وبينما تدين الهيئة بشدة هذه الأعمال المنسقة والمتكررة في كثير من الأحيان للتحريض على الكراهية والتمييز الديني، فإنها تحث المسلمين في جميع أنحاء العالم على الاستمرار في ممارسة ضبط النفس في رد فعلهم على هذه الاستفزازات الخبيثة، التي تهدف بشكل قاطع إلى التحريض على الكراهية والعنصرية الدينية والتمييز والعنف تحت غطاء حرية التعبير.

كما تؤكد الهيئة أن تاريخ مثل هذه الأعمال لازدراء وتشويه صورة الدين الإسلامي للسيد فيلدرز يعكس فقط محاولاته الرخيصة للعب على وتر اليمين المتطرف لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة على حساب التحريض على الكراهية الدينية وعدم التسامح وتقسيم الإنسانية. ومع ذلك، فإن هذه الأعمال لا يمكن تجاهلها على أنها إهانات لفرد غريب الأطوار، حيث يتم توجيهها بوضوح لتعطيل الوئام المجتمعي وتعزيز كراهية الأجانب، مع إمكانية الانتشار والتكرار في أنحاء أوروبا وخارجها.

وتؤكد الهيئة على أن تزايد مستوى كراهية الأجانب والتعصب في أوروبا على وجه الخصوص وفي العالم أجمع لا يمكن مواجهته إلا من خلال تعزيز ثقافة التسامح واحترام التنوع الثقافي والديني وتشجيع الحوار بين الأديان والثقافات على جميع المستويات. كما تؤيد الهيئة بيان الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي بأنه "حان الوقت لوضع صكوك قانونية ملزمة دوليا لمنع التحريض والعنصرية والتمييز والكراهية الدينية".

وتحقيقاً لهذه الغاية، تشدد الهيئة على الحاجة الماسة للتنفيذ الكامل والفعال لقرار مجلس حقوق الإنسان رقم 16/18 المتفق عليه عالمياً، والذي يوفر إطاراً شاملاً لمكافحة التعصب الديني من خلال خطة عمل متعددة الجوانب. كما تحث المجتمع الدولي على دعم المثل العليا الجديرة بالثناء المتمثلة في الحوار والاحترام المتبادل والتسامح وحماية الحريات الدينية وحرية التعبير وفقاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان.

 

للمزيد من الأخبار، يرجى زيارة موقع الهيئة على الرابط التالي: www.oic-iphrc.org

المزيد من البيانات الصحفية