الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان في منظمة التعاون الإسلامي
حماية وتعزيز حقوق الإنسان في العالم الإسلامي وما بعده

الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان ( الهيئة) المنبثقة عن منظمة التعاون الإسلامي ( المنظمة) ترحب بالقرار التاريخي الذي أصدرته محكمة العدل الدولية بقبول النظر في قضية انتهاك ميانمار لاتفاقية منع الإبادة الجماعية و المعاقبة عليها وإصدار

التاريخ:1/23/2020

جدة، في 23 يناير 2020 م:

 

تنضم الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان (الهيئة) المنبثقة عن منظمة التعاون الإسلامي (المنظمة) إلى المجتمع الدولي للترحيب بالأمر الصادر بالإجماع عن محكمة العدل الدولية ) أمر صدر بالإجماع عن هيئة تتألف من سبعة عشر قاضيا( ، و الذي يقضي بقبول القضية ضد ميانمار تمهيدا لمحاكمتها أمام هذه المحكمة، وذلك بسبب الانتهاكات التي ارتكبتها في حق المسلمين من الروهينغيا، بحيث تشكل خروقا لالتزاماتها بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية و المعاقبة عليها؛ و يشمل الأمر جملة من التدابير المؤقتة العاجلة التي تجبر حكومة ميانمار بــا "تخاذ كل ما في وسعها من تدابير" لمنع جيشها وقواتها أمنها من ارتكاب أعمال إبادة جماعية ضد المسلمين أو التحريض عليها و ضمان اتخاذ الخطوات اللازمة للحفاظ على الأدلة الممكنة التي قد تكون لها علاقة بارتكاب جرائم مزعومة ضد الإنسانية.  

 

هذا و إن اعترف القرار بوجود أدلة بديهية تدعم ارتكاب انتهاكات لاتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها ، وأن "الروهينغيا في هذا الجزء من العالم ما زالوا يعيشون في وضعية مستضعفة للغاية ، يواجهون فيها خطرا حقيقيا و داهما بالتعرض لاعتداءات على حقوقهم قد يتعذر إصلاحها" ، يشكل أمرا بالغ الأهمية ، باعتبارها انتصارا للعقل  والعدالة على قوى الطغيان.

 

و ترى الهيئة أن قرار محكمة العدل الدولية تعتبر خطوة أولية ومهمة في الاتجاه الصحيح الذي يسلكه هذا النضال القانوني  الطويل المعقد لتحقيق عدد من الأهداف، و منها: تخفيف جروح وآلام الملايين من الروهينغيا المسلمين "و هم أكثر تعرضا من غيرهم للاضطهاد" ؛ ومحاكمة مرتكبي الجرائم ؛ وضمان العودة الآمنة للاجئين وإعادة تأهيلهم، علما بأنهم يعانون من أسوأ أشكال "الفصل العنصري"  في الوقت الحديث لما يتعرضون له من أعمال العنف ، و التعذيب والاغتصاب، و القتل خارج نطاق القضاء، وذلك على أيدي قوات أمن ميانمار.

و على الرغم أن الهيئة تدرك الطابع الإلزامي لقرارات محكمة العدل الدولية ، لكنها بالنظر إلى سوابق حكومة ميانمار، تدعو المجتمع الدولي ، وبالأخص مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ، إلى مواصلة وضع ثقلها في هذا الملف بغية ضمان احترام "التدابير المؤقتة"  وتنفيذها بشكل كامل من قبل الحكومة المعنية، و ذلك عملا بأحكام المادة 41 (2) من النظام الأساسي للمحكمة.

 

وأخيراً ، عبرت الهيئة عن تقديرها للدول الأعضاء لمنظمة التعاون الإسلامي وأمانتها العامة و جميع أصحاب المصلحة لجهودهم الحثيثة في إعداد القضية بشكل فعال،  مما جعل محاكمة ميانمار أمام هذه المحكمة شيئا واقعيا ، كما أوصت بضرورة اتخاذ ما يلزم من تدابير لكفالة  متابعة  القضية وإبداع الدفاع فيها و السير بها إلى خاتمتها المنطقية، محثة كذلك كافة الجهات الفاعلة ذات الصلة في المجتمع الدولي على التعاون وتقديم الدعم الكامل للمنظمة من أجل دفع عجلة مسيرتها نحو تحقيق هذا الهدف الانساني النبيل.

 

********************************

المزيد من البيانات الصحفية