الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان في منظمة التعاون الإسلامي
حماية وتعزيز حقوق الإنسان في العالم الإسلامي وما بعده

بمناسبة "اليوم الإسلامي لحقوق الإنسان وكرامة البشر 2020"، تدعو الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان كافة الدول إلى بذل المزيد من الجهود الإضافية من أجل الوفاء بالتزاماتها في مجال حقوق الإنسان وصون كرامة الإنسان في هذه الظروف العصيبة التي نعيشها، وذلك بهدف احتواء الآثار الاجتماعية والاقتصادية السلبية الناجمة عن جائحة كورونا المستجد (كوفيد-19).

2020-08-05

جدة، في 5 أغسطس 2020:
بمناسبة إحياء الذكرى السنوية التاسعة “لليوم الإسلامي لحقوق الإنسان وكرامة البشر"، الذي اعتمدته الدورة الثامنة والثلاثون لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في عام 2011، تدعو الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان (الهيئة) كافة الدول الأعضاء إلى تعزيز الجهود المشتركة، في هذه الظروف الصعبة، بغية الوفاء بالتزاماتها في مجال حقوق الإنسان والحفاظ على كرامة البشر في مجمل سياساتها، مضيفة أن الدين الإسلامي قد أسس لحرمة الحياة البشرية وصون كرامة الإنسان في جميع تعاليمه.

وفي هذا الصدد، تجدر الإشارة أنه قد نص القرآن الكريم على المبادئ الإسلامية لحقوق الإنسان، كما أقرتها تقاليد النبي محمد، صلى الله عليه وسلم بتجسيدها في ميثاق المدينة. وبمناسبة خطبة الوداع أعلن النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، بشكل قاطع ما يلي:" كلكم لآدام، وآدم من تراب، إن أكرمكم عند الله أتقاكم...." ويرفض الإسلام رفضا باتا جميع أشكال التمييز القائم على النظام الطبقي، أو العقائدي، أو اللون كما يمنح المرأة، وغيرها من فئات المجتمع المحرومة، حقوقها ويأمر بحمايتها.

هذا وقد شددت الهيئة أن الأساس المفاهيمي لحقوق الإنسان في الإسلام يركز بشكل كبير على الكرامة المتأصلة في الإنسان وتحقيق المساواة للبشر أمام القانون، مما ينسجم مع المبادئ العالمية لحقوق الإنسان. وبناءً على ذلك، يجب أن تسود الرحمة بين البشر، وأن نولي الكرامة الإنسانية أولوية قصوى في كافة الجهود الحالية الرامية إلى التغلب على التأثيرات السلبية الناجمة عن جائحة كوفيد-19، وذلك على كل جوانب سبل معيشة الأفراد.

وإذ تعرب الهيئة عن تقديره للجهود المبذولة في سبيل تحقيق هذه الغاية، تحث كافة الدول الأعضاء لمنظمة التعاون الإسلامي على مراجعة استراتيجياتها بما يتناسب مع اتباع النهج القائم على مقاربة حقوق الإنسان، مما يساعد على حد الصدمات الاجتماعية والاقتصادية ذات الصلة بالجائحة.

وبإمعان النظر في وضعية حقوق الإنسان لعام 2020 في ظل التداعيات المرتبطة بالجائحة، تعرب الهيئة عن قلقها الشديد إزاء انتهاكات حقوق الإنسان التي تؤثر بشكل غير متناسب على حياة ملايين المسلمين حول العالم. فمن حالة حقوق الإنسان الحرجة التي يواجهها الروهينغيا المسلمين في ميانمار، إلى استمرار معاناة المسلمين الفلسطينيين والكشميريين الذين يعيشون تحت وطأة أسوأ أنظمة الاحتلال، وتزايد الأحداث ذات الصلة برهاب الإسلام، مرورا بارتفاع أعداد اللاجئين والمشردين في مختلف أنحاء العالم، يتضح تصدر السكان المسلمين قائمة ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان.

وأضافت الهيئة، أن العالم في أعقاب هذه التحديات المحفوفة بالخطر في مجال حقوق الإنسان، يحتاج إلى إحياء القيم المشتركة للحرية والعدالة والمساواة بين البشر وتعزيز الوفاء بالالتزامات الدولية في هذا المجال.

وتصديا لتزايد الحوادث الناجمة عن خطاب الكراهيَة، وكراهية الأجانب، والتعصب العنصري والديني، تحث الهيئة جميع أصحاب المصلحة في المجتمع الدولي على تعزيز احترام التنوع والتعددية الثقافية والشمولية والديمقراطية وسيادة القانون، مما يقع في صميم مبادئ حقوق الإنسان والحريات الأساسية.

كما تحث الهيئة كافة الدول على العمل مع المسئولين السياسيين والدينيين وغيرهم من قادة المجتمع من أجل: تعزيز فهم افضل للقيم العالمية لحقوق الإنسان والتعامل جماعيا مع الأسباب الجذرية للعنصرية والتعصب الديني، بما فيها مظاهرها المعاصرة، مثل الإسلاموفوبيا، والمحافظة على قيم التعددية الثقافية، وصون السلم والأمن الدوليين.

وإذ تشدد الهيئة على ضرورة الحفاظ على القيم النبيلة لحقوق الإنسان في الإسلام، تجدد التأكيد على شواغل منظمة التعاون الإسلامي بخصوص إدخال مفاهيم انقسامية غير عالمية والترويج لها، مثل التوجه الجنسي والهوية الجنسانية، مما يؤدي إلي نتائج عكسية بالنسبة لتعزيز النظام الدولي لحقوق الإنسان ويضعف الطبيعة التوافقية للبنية الحالية لحقوق الإنسان.

وأخيرا، تحث الهيئة الدول الأعضاء لمنظمة التعاون الإسلامي على الأخذ بمبادئ حقوق الإنسان الإسلامية، باعتبارها أساسا للتعاون مع المجتمع الدولي، وذلك بهدف التصدي لمحاولات تسيس المعايير المتفق عليها عالميا، ضمانا لتنفيذها بشكل محايد وغير تمييزي.

**************************************************************************************

للمزيد من المعلومات، يرجى تصفح الموقع الإلكتروني للهيئة: www.oic-iphrc.org