الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان في منظمة التعاون الإسلامي
حماية وتعزيز حقوق الإنسان في العالم الإسلامي وما بعده

الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان لمنظمة التعاون الإسلامي تعرب عن إدانتها الشديدة لقيام المجلة الفرنسية شارلي إيبدو بإعادة نشر الرسوم الكاريكاتورية التجديفية للنبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، باعتباره تصرفا يقع في صميم أعمال الكراهية وانتهاكًا للقوانين الدولية لحقوق الإنسان.

2020-09-03

جدة، في 3 سبتمبر 2020: عبرت الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان ( الهيئة) لمنظمة التعاون الإسلامي (المنظمة) عن استيائها جراء قيام مجلة شارلي إيبدو الفرنسية بإعادة طبع الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للنبي محمد (صلى الله عليه وسلم) ، معربة عن إدانتها الشديدة لهذا الإجراء ، باعتباره مظهرا من مظاهر الكراهيَة والقولبة النمطية السخيفة المستهدفة، فضلا أنها تشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي لحقوق الإنسان. وتجدر الإشارة أنه في عام 2015، تعرضت مثل هذه الممارسة في غارلاند بولاية تكساس (الولايات المتحدة الأمريكية) لانتقادات صائبة من قبل صحيفة نيويورك تايمز، التي وصفها بأنها: "إجراء لا علاقة له بحرية التعبير، بل هي ممارسة عمياء للتعصب والكراهية".

هذا وقد أعربت الهيئة عن بالغ قلقها إزاء هذا الاجراء المروع، الذي تم تنفيذه بدافع القولبة النمطية والاستهزاء بأعظم شخصية في الإسلام ، الذي يحظى بحب واحترام وتبجيل مليارات المسلمين حول العالم. كما عبرت الهيئة عن أسفها جراء التصريحات غير المسؤولة التي أدلى بها كبار الموظفين في بعض الدول ، تأييدا لما يسمى بــ « الحق في حرية التشهير والإهانة »، وذلك إعرابا عن تضامنهم مع المجلة في نشرها لمواد تجديفيه، لا صلة لها بالحق في حرية التعبير.

وفي هذا الصدد، أشارت الهيئة أنه بينما يشكل النقد البناء جزء مشروعا من حرية التعبير، فتعتبر السخرية المطلقة، والاهانة والقولبة النمطية والتشهير، بشكل مباشر ، تحريضا على الكراهية والتمييز والعنف، وهي جريمة يعاقب عليها القانون الدولي لحقوق الإنسان. كما تصرح المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادتين 19 و20 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بأنه حق غير «مطلق»، بل وتخضع ممارستها «لواجبات خاصة وما يقابلها من مسؤوليات»، تقوم على مبدأ «تجنب إلحاق الضرر بالآخرين»، وذلك من أجل ضمان ضرورة التماسك المجتمعي، بما في ذلك واجب الدولة القانوني في حظر أي « دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية من شأنها أن يحرض على التمييز، أو العداء أو العنف. «

كما ذكّرت الهيئة بالخطوة التي اتخذها العالم الإسلامي بأسره تجاه حادثة شارلي إيبدو بإدانته الهجوم العنيف على مقر المجلة في عام 2015، وشملت الضحايا ، إلى جانب أشخاص أبرياء آخرين، رجلا مسلما من ضباط الشرطة، ضحى بحياته دفاعا عن المبنى ضد المهاجمين، فيما اعترف المجتمع الدولي، بأغلبية ساحقة، بعدم وجود العلاقة بين الهجمات و الإسلام أو أي دين آخر.

شددت الهيئة أنه في هذه الأوقات العصيبة التي تواجه العالم بسبب استمرار الجائحة ، تحتاج البشرية إلى بذل المزيد من الجهود لتحقيق التضامن والتسامح واحترام التنوع الثقافي والديني وتعزيز الحوار على جميع المستويات، دون هذه التصريحات التي ترد إلى الكراهية والحقد، والتي ليس من شأنها سوى تعزيز قوة المتطرفين في استغلال كل جوانب الفجوة الثقافية، مما يغذي بذور الكراهية العنصرية والدينية، والتمييز؛ وهو شيء يتعارض تماما مع المثل الأعلى للتعددية الثقافية.

وإذ تحث الهيئة الأمة الإسلامية على ضرورة ضبط النفس واستنفاد سبل الانتصاف القانونية المحلية والدولية المتاحة للتصدي لخطاب الكراهية، فقد دعت وسائل الإعلام إلى: (أ) التقيد بمعايير الصحافة المسؤولة؛ (ب) وتجنب القولبة النمطية، والتحريض على الكراهية ضد المجتمعات المسلمة المسالمة؛ (ج) وتعزيز احترام التنوع والحساسيات الدينية، لاسيما إذا كان الأمر يتعلق بالشرائح التي تعتبر مهمة في بناء مجتمعات تعددية، مسالمة ، وأكثر شمولا للجميع. كما دعت كافة الدول إلى ضرورة تنفيذ خطة العمل الخاصة بقرار مجلس حقوق الإنسان رقم 16/18 ، المعترف به عالمياً، بغية مكافحة التعصب الديني والتوصل إلى توافق في الآراء بشأن العتبة التي تجيز تقييد حرية التعبير، وخاصة عندما تتحول إلى تحريض على الكراهية والتمييز، أو العنف ، مع المطالبة بتجريم هذا الانحراف ، وذلك عملا بأحكام المادة 20 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.