الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان في منظمة التعاون الإسلامي
حماية وتعزيز حقوق الإنسان في العالم الإسلامي وما بعده

الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان تعرب عن شواغلها تجاه مشاريع القوانين الفرنسية المقترحة "لتعزيز العلمانية" والتصدي لما أسمي بـ "النزعات الانفصالية للمسلمين"، بما يقيد حرية الدين والمعتقد المكفولة للجميع بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان

2020-10-08

  جدة، في 8 أكتوبر 2020:   تابعت الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان لمنظمة التعاون الإسلامي (الهيئة) عن كثب النقاش الجاري بشأن الخطط الفرنسية المقترحة لمعالجة ما أسمي "بالنزعة الانفصالية" في مجتمعها الإسلامي و"تحرير الإسلام الفرنسي من التأثيرات الأجنبية". وعلى الرغم أن الهيئة توافق عموما على ضرورة مكافحة التطرف من خلال القضاء على "الانعزال" وإدخال إصلاحات اجتماعية واقتصادية مستهدفة في التعليم وخلق المزيد من فرص العمل، فإن التعليقات المثيرة للجدل فيما يتعلق بـالتصريح المعنون "الإسلام اليوم دين يعيش أزمة في كل أنحاء العالم" قد خلفت أجواء يسودها القلق بين المسلمين الفرنسيين الملتزمين بالقانون والمحبين للسلام، والذين تبرؤوا مرارا وبشكل قطعي من كل الأعمال الإرهابية التي يرتكبها  بعض الناس باسم الدين.

و تجدر الإشارة أن الإسلام دين السلم، وأن أكثر من 6 ملايين مسلم فرنسي يلعبون دورا حيويا في بناء وتعزيز مجتمع متعدد الثقافات. ومع ذلك، فإن تصاعد الخطاب السياسي المتمثل في تحويل "الإسلام في فرنسا" إلى "إسلام فرنسا"، حسب ماصدر عن القيادة الرئيسية الحاكمة في البلاد، قد يؤدي إلى تفاقم الانقسامات داخل المجتمع، مما يؤثر سلبا على تحقيق الأهداف التي من أجلها وضعت  هذه التدابير / القوانين الجديدة المقترحة. وتضيف الهيئة أن أي محاولة لتدجين الإسلام بإضفاء الطابع المحلي عليه أو ربط أسسه الأيديولوجية بالإرهاب كتبرير لضرورة إعادة هيكلته أو تعديله لايشكل إجراء معيبا من حيث الجوهر فحسب، بل وسيقضي على أي مجهود من شأنه أن يساعد على تحقيق التعايش السلمي داخل المجتمعات بما يعزز الانسجام بين أفرادها. ‏

كما شددت الهيئة أن دور الدولة، بصفتها العنصر المسؤول في المقام الأول عن كفالة حرية الفكر والضمير والدين للجميع، يشكل إحدى الركائز الأساسية التي تقوم عليها المجتمعات الديمقراطية. وفي هذا الصدد، تجدر الإشارة أن أدنى ما تتطلبه المعايير الدولية من الشروط الضرورية لكفالة الضمان الدستوري الفعال للتمتع بالحق  في حرية الدين أو المعتقد، قد ورد في المادة 18 في كل من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي تم تعزيزه في التعليق العام رقم 22 الصادر عن لجنة حقوق الإنسان، فضلا عن المادة 5 د من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري وإعلان القضاء على جميع أشكال التعصب والتمييز القائمة على أساس الدين أو المعتقد. وتدعم هذه  المفاهيم  التي تضمنها الوثائق المذكورة أعلاه، مادة أخرى وردت في الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان وما تلتها من اجتهادات. أما الوثائق الختامية لمؤتمر هلسنكي واجتماع مدريد، والمبدأ 16.3 للوثيقة الختامية الصادرة عن اجتماع فيينا لممثلي الدول المشاركة في مؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا لعام 1989، فقد نصت كلا منها أنه: "من أجل كفالة و ضمان حرية الفرد في اعتناق وممارسة الدين أو المعتقد، تلتزم الدول المشاركة، من بين أمور أخرى، ... بمنح المجتمعات الدينية، بناء على طلبها، والتي تنوي ممارسة شعائرها أو تستعد لها الترخيصات اللازمة، بما يتوافق مع المركز القانوني المكفول لها بموجب الإطار الدستوري الخاص بكل دولة ". وعليه، يرفض هذا الالتزام أي إجراءات إدارية أو تشريعية قد تتخذها الدول بهدف تعديل الدين من خلال إصدار نسخة أو نعديل جديد منه، وذلك استجابة لمطالب الأغلبية . ‏

وإذ تعبر الهيئة عن إدانتها للإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره، فإنها ترفض كذلك وبشكل قطعي محاولات وصم الإسلام وأتباعه بالإرهاب. وعلى الرغم أن الدول الأعضاء لمنظمة التعاون الإسلامي تعاني أكثر من غيرها من الأعمال الإرهابية، فإن التزامها بضرورة مكافحة الإرهاب من خلال التعاون والتضامن الدوليين يعتبر أكبر دليل على تمسكها بمبادئ الإسلام الحميدة، التي تتمثل في قيم الوسطية والتسامح والتعايش السلمي. ‏ 

******************************** ‏

للمزيد من المعلومات، يرجى تصفح الموقع الإلكتروني للهيئة: www.oic-iphrc.org