الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان في منظمة التعاون الإسلامي
حماية وتعزيز حقوق الإنسان في العالم الإسلامي وما بعده

بمناسبة "اليوم الدولي للقضاء على الفقر" تدعو الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان إلى اعتماد نهج قائم على حقوق الإنسان فيما يتعلق بالقضاء على الفقر، مع التركيز بشكل خاص على الحق في التنمية، باعتباره إطارا أساسيا لتحقيق أهداف التنمية المستدامة والسلم الدولي

2020-10-17

جدة، في 17 أكتوبر 2020:
انضمت الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان (الهيئة) لمنظمة التعاون الإسلامي إلى المجتمع الدولي في الاحتفاء "باليوم الدولي لإنهاء الفقر-2020" مشددة على ضرورة التعامل مع الفقر كشكل من أشكال الحرمان من التمتع بحقوق الإنسان الأساسية بدلا من اعتباره مجرد افتقار إلى الدخل أو إلى الموارد المالية اللازمة. ومما يرثى له أن المليارات من الأشخاص حول العالم لايزالون يعانون من تقلص الفرص وتعرضهم لشتى أشكال الإهانة بشكل مستمر، فضلا عن وقوعهم في مجاعات غير ضرورية وخسائر في الأرواح البشرية التي كان من الممكن تجنبها، مما يؤدي إلى تفاقم وطأة الفقر والهشاشة فيما بينهم على نحو يؤثر سلبا على قدرتهم في التمتع بحقوق الإنسان الأساسية. ومن المحتمل، وفقًا لآخر تقديرات برنامج الأغذية العالمي، أن يتسبب استمرار جائحة كوفيد -19 في مضاعفة عدد الأشخاص الذين يواجهون أزمات حول العالم، ما لم تتخذ إجراءات فورية في هذا الشأن. وفي ضوء الاتجاهات الراهنة، تشير التوقعات إلى إمكانية تعرض أكثر من 70 مليون شخص لمخاطر الفقر المدقع، ومئات الملايين للبطالة، فضلا عن أكثر من 250 مليون آخرين في خطر التعرض للجوع وسوء التغذية.

وبغض النظر عن أساليب القياس، يجب أن يكون مفهوم القضاء على الفقر مقترنا بضرورة العيش في مستوى يحفظ الكرامة الإنسانية التي من المفترض أن يتمتع بها جميع البشر في حياتهم. وهذا ما يسانده المقرر الخاص المعني بالفقر المدقع وحقوق الإنسان، فيليب الستون، في تقريره الأخير بشأن هذا الموضوع، حيث أورد أن الخط الدولي للفقر وضع بشكل متعمد لقياس مستوى معيشي منخفض، أدنى بكثير من أي مستوى معقول لضمان حياة كريمة. وفي هذا الصدد، تضيف الهيئة أن منح جائزة نوبل للسلام هذا العام لبرنامج الأغذية العالمي يشكل اعترافا صريحا بأن تحقيق السلام يمر عبر طريق مكافحة الجوع والفقر. وفيما يخص تعزيز سياسات القضاء على الفقر، شددت الهيئة على أهمية اعتماد نهج قائم على حقوق الإنسان في محاربة الفقر، وذلك على الأساس المنطقي بأن الفقراء ليسوا من ذوي "الاحتياجات" فحسب، بل أصحاب "حقوق وامتيازات"، مما يستلزم ضرورة احترام هذه الحقوق وحمايتها على النحو المطلوب، وذلك عملا بالمبادئ الإسلامية، والقانون الدولي لحقوق الإنسان والعهود الأخرى المعنية بحقوق الإنسان ذات الصلة. هذا وقد شددت الهيئة على المسؤولية الجماعية للمجتمع الدولي، فيما يتعلق بإيجاد بيئة مواتية للتمتع بحقوق الإنسان، وتحديدا في المجال الاقتصادي والاجتماعي لكل الأفراد، وعلى ضرورة استغلال مفهوم الحق في التنمية، باعتباره عنصرا أساسيا في بناء سياسة كفيلة بالقضاء على الفقر بجميع أشكاله وأبعاده. وتحقيقا لهذا الهدف، سلطت الهيئة الضوء على أهمية نقل التكنولوجيا والتعاون الدولي في عملية محورية بين العمل الإنساني والتنمية من أجل تحقيق السلام وحماية حقوق الإنسان للجميع. وإذ تستذكر الهيئة اعتماد الإعلان الخاص بالحق في التنمية، باعتباره إنجازًا بارزًا في سبيل تحقيق وعد "التحرر من الخوف والفاقة" المكفول في العديد من الصكوك الدولية لحقوق الإنسان، فقد حثت المجتمع الدولي على ضرورة تعزير التعاون من أجل وضع اتفاقية ملزمة معنية بالحق في التنمية. كما أشادت الهيئة بالاهتمام الذي تبديه منظمة التعاون الإسلامي في تكثيف الجهود المشتركة في محاربة الفقر، وخصوصا في إطار إعمال الحق في التنمية، داعية كافة ذات الدول الأعضاء إلى ضرورة مضاعفة جهودها من أجل وضع سياسات مبنية على مقاربة حقوق الإنسان ومرتكزة على الأفراد في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وأخيرا، أشارت الهيئة أنه يتعين على الدول الأعضاء لمنظمة التعاون الإسلامي بناء الاستراتيجيات والشراكات ذات الصلة على أساس القيم الإسلامية، بغية تعزيز الآليات والتدابير التي من شأنها أن تساعد على حل مشكلة الفقر بشكل شامل.
********************************

للمزيد من المعلومات، يرجى تصفح الموقع الإلكتروني للهيئة: www.oic-iphrc.org