الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان في منظمة التعاون الإسلامي
حماية وتعزيز حقوق الإنسان في العالم الإسلامي وما بعده

الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان تعرب عن إدانتها الشديدة للتصريحات الصادرة عن بعض السياسيين الفرنسيين المشوهة للإسلام وتشجيع نشر رسوم كاريكاتورية تجديفيه بذريعة مفهوم خاطئ للحق في حرية التعبير، عكس المفهوم الحقيقي الذي يحظر جميع أشكال التحريض على الكراهية والتمييز، مشددا على وجوب احترام حقوق الآخرين كما يكفلها القانون الدولي لحقوق الإنسان

2020-10-28

جدة، في 27 أكتوبر 2020:
انضمت الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان (الهيئة) المنبثقة عن منظمة التعاون الإسلامي (المنظمة) إلى الاحتجاج الدولي الصارخ الذي يندد بالتصريحات النارية التي أدلت بها القيادة الفرنسية مشددة بأن فرنسا لن "تتنازل عن نشر الرسوم الكاريكاتورية التشهيرية"، مما يعد مناصرة للتحريض على الكراهية الدينية والعداوة والتمييز والتعصب، فضلا على أنه يشكل إهانة متعمدة للمشاعر الدينية للمليارات من المسلمين المحبين للسلام حول العالم. وفي هذا السياق، تضيف الهيئة أن إذكاء هذا النوع من الهستيريا الاسلاموفوبية، لا يشكل مساسا بالحق في حرية الدين المكفول للملايين من الشعب الفرنسي المسلم فحسب، بل ويفرض على المجتمع الفرنسي أيضًا تحديات خطيرة فيما يتعلق بتعزيز بالتماسك الاجتماعي وترسيخ الأسس الديمقراطية داخل مجتمع يسعى إلى تكريس المثل العليا في النهوض بحقوق الإنسان و حمايتها.

وإذ تؤكد الهيئة على أهمية الحق في حرية التعبير، باعتباره حقا أساسيا لا يمكن الاستغناء عنه في بناء مجتمعات ديمقراطية تقدمية يسودها الاستقرار و السلام، فإنها تشير إلى أن حرية التعبير لا تعتبر حقا "مطلقًا" من حيث النطاق، كما ورد في المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة 10 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، والمادتين 19 و 20 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، بل تخضع ممارستها "لـواجبات محددة تقابلها مسؤوليات خاصة"، و ذلك على أساس "ضرورة تجنب الإساءة إلى الآخرين" من أجل تحقيق التجانس الاجتماعي. كما "يحظر بالقانون أية دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية التي تشكل تحريضا على التمييز أو العداوة أو العنف" ( المادة (2) 20 من ذات العهد). وتفيد لجنة حقوق الإنسان، في تعليقها العام رقم 11، أن التدابير المنصوص عليها في المادة (2) 20 تشكل ضمانات أساسية للحماية من انتهاكات حقوق الإنسان المكفولة في المادتين 18 و 27 للأقليات والجماعات الدينية الأخرى، بما في ذلك الوقاية من أعمال العنف الموجهة ضدها .

وفيما يخص الاجتهادات القضائية الصادرة عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان من خلال قراراتها المختلفة، كما هو الحال في قضية وين جروف ضد المملكة المتحدة، فقد قيدت المحكمة التجديف فيما يتعلق بإعمال الحق في حرية التعبير في المجال الديني إذا تناولت انتقادات موجهة ضد المعتقدات الدينية أو الطعن فيها، كما لا يجب أن يشمل الحق في حرية التعبير ضربا من التعدي على الآخرين من دون مبررات ولا يجوز أن تتسبب هذه الانتقادات في التحريض على الكراهية الدينية أو الإخلال بالنظام العام أو التمييز الموجه ضد أتباع دين معين. و في نفس السياق، أقرت المحكمة مبدئيا أنه: "قد نحتاج إلى معاقبة الاعتداءات التي تمس بحرمة المقدسات الدينية، وذلك عندما نعتبر أن الاحترام الواجب في حق المشاعر الدينية لمجتمع معين من المتدينين، المكفول في المادة 9 من الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان، قد تعرض لانتهاك صارخ يمكن الجزم به بشكل شرعي، مما يوجب تحقيق التوازن بين الحق في حرية التعبير و حقوق الآخرين في حماية مشاعرهم على نحو يضمن صون السلام والتسامح بين الأديان المختلفة.

و جددت الهيئة التأكيد على أن الإسلام يمثل دين سلام، يؤمن به أكثر من 6 ملايين مسلما فرنسيا لا يزالون يلعبون دورا حيويا في بناء مجتمع فرنسي متعدد الثقافات. والمعلوم أن هذا المجتمع الفرنسي المسلم، قد ساهم بالتعاون مع بقية إخوانهم المسلمين في جميع أنحاء العالم، في إدانة عملية الاغتيال المؤسفة التي استهدفت أخيرا مدرسا في فرنسا، وذلك على يد شخص ضال لا علاقة له بالدين. وعليه، تشير الهيئة أن التنميط السلبي والشعارات الدعائية مثل "النزعة الانفصالية الإسلامية" و"الإسلاميون يريدون مستقبلنا" لن ينفع بشيء، لا في إطار تعزيز التماسك الاجتماعي داخل المجتمع الفرنسي أو فيما يخص تحقيق السلم والاستقرار الدوليين. بل سيسهم في استمرار الحلقة المفرغة من الاستقطاب وتقوية المتعصبين، مما يستوجب النداء حالا لتعزيز التعاون وتشكيل جبهة عالمية موحدة لمحاربتهم.

و إذ تدعو الهيئة إلى ضبط النفس والتمسك بحزام الوسطية على جميع المستويات، تحث القيادة السياسية والدينية العالمية على اتخاذ الإجراءات الضرورية لإطلاق الحوار بين الحضارات، وذلك من أجل القضاء على سياسة "الكيل بمكيالين" وتصحيح المفاهيم الخاطئة في المجالات الاجتماعية والثقافية والدينية، بما يساعد على تعزيز تفهم جميع الأطراف للمشاعر الحساسة التي تخص الأقليات الدينية. كما عبرت الهيئة عن دعمها لضرورة تنشيط مسار إسطنبول من أجل تنفيذ قرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة رقم 16/18 بشكل كامل وفعال، مما سيسهم في تعزيز التوعية بمخاطر التحريض على الكراهية والتمييز القائمين على أساس الدين أو المعتقد.

*********************

للمزيد من المعلومات، يرجى تصفح الموقع الإلكتروني للهيئة: www.oic-iphrc.org