الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان في منظمة التعاون الإسلامي
حماية وتعزيز حقوق الإنسان في العالم الإسلامي وما بعده

بمناسبة «اليوم العالمي للقضاء على التمييز العنصري - 2021»، الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان تدعو إلى تجديد الالتزام الدولي من أجل حماية التعددية الثقافية ومكافحة جميع أشكال التمييز العنصري، بما في ذلك ظاهرة الإسلاموفوبيا، باعتبارها مظهرا معاصرا من مظاهر العنصرية.

2021-03-21

جدة، في 21 مارس 2021:

انضمت الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان (الهيئة) لمنظمة التعاون الإسلامي إلى المجتمع الدولي في الاحتفاء باليوم العالمي للقضاء على التمييز العنصري -2021، مجددة تأكيدها على أهمية الاعتراف بجميع أشكال العنصرية والاضطهاد العرقي، وذلك من أجل التصدي لها والقضاء عليها في جميع أنحاء العالم. وفي هذا الصدد، رحبت الهيئة بموضوع هذا العام والذي يأتي تحت شعار «الشباب يناهضون العنصرية»، مؤكدة على أهمية دور الشباب في أي مجتمع وضرورة تعبئة قوتهم لتعزيز ثقافة عالمية قوامها التسامح والمساواة وعدم التمييز.

كما شددت الهيئة على أن الإسلام يحظر بشكل قطعي جميع أشكال العنصرية والتمييز والتعصب. حيث تقوم المبادئ الأساسية للإسلام على تحقيق المساواة بين الناس في الحقوق والواجبات، بغض النظر عن طبقتهم، أو لونهم، أو عقيدتهم. ومن ثم، تتطلب مكافحة العنصرية احترام التنوع والتعددية الثقافية والديمقراطية وسيادة القانون، وهي قيم أساسية ضرورية لضمان تمتع الجميع بحقوق الإنسان والحريات الأساسية. بيد أن التعصب العرقي وأنماط السلوك غير المتسامحة، لا تزال تؤثر تأثيرا سلبيا على حقوق الإنسان المكفولة للأشخاص في كافة أنحاء العالم، ولا سيما على حقوق الأقليات، مما يتطلب من الجميع، بما في ذلك الشباب، المشاركة في مكافحتها بجميع الأدوات المتاحة. وفي هذا الصدد، حذرت الهيئة من أن المقاومة الفكرية والسياسية للتعددية الثقافية، التي نشهدها مع تزايد حركات الشعبوية واليمينية المتطرفة، تشكل أحد الأسباب الرئيسية لارتفاع حالات العنصرية وكراهية الأجانب في السنوات الأخيرة، كما يتجلى ذلك بشكل واضح في ظاهرة الإسلاموفوبيا، التي تتعارض مع جميع المعايير والقيم، والالتزامات المنصوص عليها في القانون الدولي لحقوق الإنسان.

وفيما يتعلق بعلاقة الإسلاموفوبيا بالعنصرية، شددت الهيئة أن جرائم الكراهية والتمييز التي يعاني منها المسلمون في جميع أنحاء العالم، ترتبط باعتبار الأشخاص المسلمين كعرق مختلف ومتميز عنصرياً، حيث تدخل عملية بناء التصورات الاجتماعية بخصوص الفئات العرقية في صميم الطريقة التي تستخدم في ظاهرة الإسلاموفوبيا لبناء تصور عنصري عن أي شخص يبدو عليه ملامح الإسلام، ومن ثم إضفاء الطابع العنصري على المسلمين ككل. وعليه، فإن الإسلاموفوبيا، كشكل من أشكال العنصرية، يجري تطويرها بنفس الوسائل المتبعة في بناء جميع الهياكل الاجتماعية التي تعتمد على العرق، والتي يتم دمجها في التصور الجمعي للناس. وقد توضحت هذه الحقيقة بشكل مناسب في التقرير الأخير للمقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحرية الدين، حيث استخدم مصطلح «الإسلاموفوبيا» لوصف مجموعة العمليات المعقدة والمتنوعة التي تدخل في إطار النماذج الاستبعادية القائمة على استغلال التأصيل والتصورات الخاطئة بشأن الإسلام- لوصم المسلمين - أفرادا ومجتمعات.

ولمكافحة العنصرية بشكل استراتيجي، شددت الهيئة على ضرورة العمل مع وسائل الإعلام للتصدي للقولبة النمطية السلبية وإشراك كافة قطاعات المجتمع المدني، ورجال الدين والأقليات والجماعات الإثنية في عملية صياغة السياسات العامة الرامية إلى صون وتعزيز التنوع الثقافي، والقضاء على جميع أشكال العنصرية وبناء مجتمعات متماسكة. وعلاوة على ذلك، حثت الهيئة كافة الدول على القيام بما يلي: (i) إيلاء أولوية عالية لمكافحة العنصرية وكراهية الأجانب، بما في ذلك مظاهرها المعاصرة، كظاهرة الإسلاموفوبيا؛ (ii) تحسين الأطر القانونية والسياسية بما يضمن تعزيز حقوق الإنسان المكفولة لجميع الأفراد، بما في ذلك الأقليات، و حمايتها من جرائم الكراهية والتمييز والاستبعاد الاجتماعي القائم على أساس العرق أو الدين؛ (iii) وضع استراتيجيات فعالة للنهوض بالإصلاحات، على المستويين القانوني والسياسي، لحماية الأقليات والمجتمعات المحلية المتضررة من مختلف أشكال العنصرية وكراهية الأجانب، بما في ذلك ظاهرة الإسلاموفوبيا.

*******************
للمزيد من المعلومات، يرجى تصفح الموقع الإلكتروني للهيئة: www.oic-iphrc.org